مسلمون حول العالم | متابعات
بقلم: رمضان اشكودرا، رئيس ادارة النشر والمطبوعات في رئاسة المشيخة الاسلامية في دولة كوسوفا
في اليوم الدولي للمفقودين، يسلط الكاتب والاعلامي رمضان اشكودرا الضوء على معاناة آلاف العائلات في كوسوفا التي لا تزال، بعد 26 عاما، تنتظر معرفة مصير احبائها، مؤكدا ان كشف الحقيقة ليس مطلبا سياسيا او امتيازا، بل حق انساني واخلاقي وقانوني.
ويحذر اشكودرا في مقاله من استمرار تمجيد شخصيات ارتبطت بجرائم الحرب، معتبرا ان ذلك يتناقض مع جهود تحقيق السلام والمصالحة في منطقة البلقان.
26 عاما من الانتظار دون اجابات
يؤكد اشكودرا ان عائلات المفقودين عاشت طوال هذه السنوات بين الامل والقلق، وبين الذكريات وعدم اليقين، من دون معرفة ما حدث لاحبائها، ومن دون قبور يستطيعون عندها احياء ذكراهم بكرامة.
ويشدد على ان الحرية لا يمكن ان تكون مكتملة ما دامت هذه العائلات تنتظر الحقيقة، وان غياب العدالة والمساءلة يبقي جراح الحرب مفتوحة.
ويدعو المؤسسات المحلية والدولية الى التحرك دون مزيد من التأخير، من خلال اجراء تحقيقات كاملة، وفتح الارشيفات، وتبادل المعلومات، والتعرف على الرفات، والكشف عن مصير المفقودين.
انتقاد تمجيد راتكو ملاديتش
ينتقل اشكودرا الى انتقاد ما وصفه باستمرار تمجيد راتكو ملاديتش في بلغراد وبانيا لوكا، مؤكدا ان وفاته لا ينبغي ان تتحول الى مناسبة لتمجيده.
ويشير الى ان ملاديتش كان من ابرز الشخصيات في الجهاز العسكري الذي ارتكب جرائم خطيرة خلال الحرب ضد مسلمي البوسنة والهرسك، وقد ادانته العدالة الدولية بارتكاب الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب.
ويرى اشكودرا ان استمرار تقديمه في صربيا وفي أوساط صرب البوسنة في صورة بطل او رمز قومي يمثل اهانة للضحايا وعائلاتهم، وتشويها للتاريخ، خصوصا عندما يصدر التمجيد او التطبيع من سلطات وهياكل سياسية.
لا سلام دون حقيقة وعدالة
يؤكد الكاتب ان المصالحة لا يمكن ان تتحقق في ظل تمجيد مجرمي الحرب، كما ان الاستقرار لا يمكن بناؤه بينما تستمر السرديات التي تبرر جرائم الماضي او تمجد مرتكبيها.
ويحذر من ان تحويل مجرمي الحرب من قبل الدوائر الصربية في صربيا والبوسنة الى رموز بطولية لا يمثل مجرد موقف رمزي، بل يعكس غياب الارادة لمواجهة الماضي وتحمل المسؤولية التاريخية.
ويطرح اشكودرا سؤالا حول كيفية بناء السلام والامن في البلقان، بينما تواصل بعض الانظمة والهياكل السياسية تمجيد اشخاص صدرت بحقهم ادانات دولية بارتكاب جرائم خطيرة.
رسالة الى المجتمع الدولي
يدعو اشكودرا العالم الديمقراطي والمؤسسات الدولية الى عدم الاكتفاء ببيانات القلق، بل اتخاذ مواقف سياسية واضحة والضغط على كل جهة تمجد او تعيد تاهيل او تكرم المسؤولين عن جرائم الحرب.
ويعتبر ان الصمت امام هذه الممارسات ليس حيادا، لانه يفتح المجال امام انكار الجرائم وتهميش ذاكرة الضحايا وتطبيع جرائم الماضي.
الحقيقة اولا والعدالة لا تفاوض
يختتم اشكودرا مقاله بالتأكيد على ضرورة مواصلة المطالبة بكشف مصير المفقودين، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وتكريم الضحايا بكرامة.
ويؤكد ان قضية المفقودين بالنسبة الى عائلاتهم ليست فصلا من الماضي، بل جرح مفتوح ومعاناة يومية، مشددا على ضرورة مواصلة المطالبة بالحقيقة والعدالة.
لا ينبغي تمجيد مجرمي الحرب، ولا ينبغي التقليل من شأن الابادة الجماعية، ولا ينبغي نسيان الضحايا، ولا ينبغي ان تكون العدالة محل تفاوض.