من موائد الرحمة إلى كسوة العيد.. كيف يوسّع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية دوره المجتمعي؟
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهد يعكس تصاعد الحضور الإنساني للمؤسسات الإسلامية في إثيوبيا، يواصل المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية توسيع مبادراته الاجتماعية قبيل عيد الأضحى، واضعًا الفئات الهشة في مقدمة أولوياته، من كبار السن والأطفال المكفوفين إلى المحتاجين وذوي الاحتياجات الخاصة.
ففي العاصمة أديس أبابا، تحوّلت أجواء الاستعداد للعيد إلى مساحة للتكافل ورسم البهجة، عبر سلسلة مبادرات هدفت إلى إدخال الفرحة على الفئات الأكثر احتياجًا وتعزيز قيم التضامن المجتمعي.
وتأتي هذه المبادرات في مرحلة تشهد فيها إثيوبيا توسعًا ملحوظًا في الدور المجتمعي للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الذي لم يعد يقتصر على الشأن الديني فحسب، بل بات ينخرط بصورة أوسع في مجالات العمل الإنساني، وتعزيز التعايش، وترسيخ الاستقرار الاجتماعي، بما يعكس تنامي دوره الوطني في خدمة المجتمع المسلم والإسهام في النهوض المجتمعي.
رسم البسمة على وجوه الأطفال المكفوفين
وفي أحدث هذه المبادرات، قاد الشيخ عبد الكريم شيخ بدر الدين، النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، وفدًا من كبار مسؤولي المجلس لزيارة مدرسة «عبد الله بن أم مكتوم» الداخلية للأطفال المكفوفين في أديس أبابا، حيث جرى تقديم ملابس العيد للأطفال المكفوفين بمناسبة اقتراب عيد الأضحى.
وأوضح المجلس أن المبادرة استهدفت تمكين الأطفال من استقبال العيد بأجواء من الفرح والاهتمام، في رسالة إنسانية تؤكد أهمية عدم إغفال الشرائح الأكثر احتياجًا في المناسبات الدينية. كما شدد الشيخ عبد الكريم خلال الزيارة على أن رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ومساندتهم تمثل قيمة أساسية في التعاليم الإسلامية، مؤكدًا استمرار المجلس في دعم المبادرات الاجتماعية الموجهة للفئات الهشة.
إدخال الفرحة على كبار السن قبل العيد
وفي سياق المبادرات الإنسانية ذاتها، نظم المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية برنامجًا اجتماعيًا في «جمعية ميقدونيا الخيرية» بالعاصمة أديس أبابا، تضمن مأدبة غداء جماعية لـ600 من كبار السن، وذلك ضمن الاستعدادات لاستقبال عيد الأضحى.
وشارك أعضاء الوفد في الجلوس مع كبار السن وتناول الطعام معهم، في خطوة حملت بعدًا رمزيًا وإنسانيًا يتجاوز تقديم المساعدة المادية، نحو ترسيخ قيم الاحترام والاحتواء الاجتماعي. وأكد الشيخ عبد الكريم شيخ بدر الدين خلال الفعالية أن رعاية كبار السن والمرضى وأصحاب الاحتياجات تمثل مسؤولية إنسانية ودينية عظيمة، خاصة في مواسم الأعياد التي ينبغي أن تشمل الجميع دون استثناء.
الفئات الهشة في صدارة الأولويات
وتكشف المبادرات الأخيرة عن توجه متصاعد لدى المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا نحو توسيع دوره الإنساني والاجتماعي، عبر بناء شراكات مع المؤسسات الخيرية والمجتمعية، وإطلاق برامج تستهدف الفئات الأكثر هشاشة وتأثرًا بالظروف الاقتصادية والاجتماعية.
ويُنظر إلى هذه التحركات باعتبارها جزءًا من دور أوسع يؤديه المجلس في دعم الاستقرار والتماسك المجتمعي، إلى جانب أدواره الدينية والمؤسسية، خصوصًا في ظل ما تشهده البلاد من تحديات اجتماعية واقتصادية تجعل من مبادرات التكافل والتضامن عنصرًا مهمًا في تعزيز السلم المجتمعي وإشراك مختلف الفئات في أجواء العيد.








ـ