أطفال يتعرضون للتعذيب والعنف والفدية في بيئة إنسانية هشة
دعوات عاجلة لإنقاذ الطفولة الروهينجية من الاستغلال والخوف المستمر
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في تطور إنساني صادم يكشف جانبًا جديدًا من معاناة مسلمي الروهينجا، تتزايد المخاوف بشأن سلامة الأطفال داخل مخيمات كوكس بازار، الواقعة جنوب شرق بنغلاديش قرب الحدود مع ميانمار، بعد تصاعد حوادث الاختطاف والابتزاز في بيئة توصف بأنها تفتقر إلى الحد الأدنى من الحماية والأمان.
وتكتسب القضية أهمية خاصة مع تزايد الشهادات التي تتحدث عن تعرض أطفال للاختطاف والتعذيب والاعتداءات الجسدية، في وقت تشير فيه بيانات رسمية إلى تسجيل 176 حالة اختطاف موثقة خلال الربع الأول من عام 2025، مقارنة بـ152 حالة في الفترة نفسها من عام 2024، ما يعكس تصاعدًا مقلقًا في حجم الظاهرة داخل أكبر تجمع للاجئي الروهينجا في العالم، الذي يضم نحو 1.2 مليون لاجئ.
قصص مؤلمة تكشف عمق الأزمة
بحسب شهادات متداولة، تعرض أطفال من المخيمات لعمليات استدراج وخطف تحت ذرائع مختلفة، قبل احتجازهم لساعات أو أيام، ومطالبة أسرهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم، وسط روايات عن تعذيب وضرب وتهديدات بالقتل.
وفي بعض الحالات، تحدثت شهادات عن تعرض فتيات قاصرات لانتهاكات جسدية ونفسية قاسية، ما يضاعف من حجم القلق بشأن هشاشة أوضاع الطفولة داخل المخيمات، ويطرح تساؤلات خطيرة حول فعالية أنظمة الحماية الحالية.
بيئة غير آمنة وتراجع الحماية
يرى باحثون وحقوقيون أن مخيمات الروهينجا أصبحت بيئة شديدة الهشاشة للأطفال، نتيجة الفقر، والاكتظاظ، وضعف الرقابة الأمنية، وغياب المساحات الآمنة والتعليم الكافي، ما يجعل الأطفال أكثر عرضة للاستغلال والاختطاف والعنف.
كما تتزايد الانتقادات الموجهة لبعض الجهات المعنية بالحماية داخل المخيمات، وسط مطالبات بتعزيز آليات الاستجابة، ورفع مستوى التنسيق بين المؤسسات الإنسانية والأمنية للحد من الجرائم المتصاعدة.
أزمة تتجاوز اللجوء إلى تهديد الطفولة
لا تبدو معاناة مسلمي الروهينجا مقتصرة على فقدان الوطن أو انتظار العودة، بل امتدت لتصل إلى تهديد الطفولة نفسها، في وقت تجد فيه أسر كثيرة نفسها عاجزة عن حماية أبنائها داخل المخيمات، أو حتى الإبلاغ عن الجرائم خوفًا من انتقام الخاطفين.
وتعيد هذه الأزمة التذكير بحجم المأساة الإنسانية التي يعيشها مسلمو الروهينجا منذ سنوات، حيث تتداخل تحديات النزوح والفقر وغياب الأمان، لتجعل الأطفال من أكثر الفئات عرضة للخطر.
ويبقى السؤال الملح: إلى متى تستمر طفولة الروهينجا رهينة الخوف والابتزاز، بينما يواصل العالم مراقبة واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا دون حلول جذرية تنهي معاناة هذا المجتمع المسلم؟