مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

بلغاريا.. السفير المصري في صوفيا يستعرض مكانة الأزهر ودوره الحضاري أمام طلاب المعهد الإسلامي العالي

محاضرة أكاديمية تسلط الضوء على إسهامات الأزهر في التعليم وحفظ التراث العلمي الإسلامي

تأكيد أهمية المؤسسات العلمية العريقة في بناء الأجيال وتعزيز المعرفة في العالم الإسلامي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في قاعات العلم الهادئة التي تتعانق فيها رفوف الكتب مع أحلام الطلاب، وبين صفحات المعرفة التي حفظت ذاكرة أجيال من العلماء والباحثين، اجتمع أكاديميون وطلبة في المعهد الإسلامي العالي بالعاصمة البلغارية صوفيا لاستحضار سيرة واحدة من أعظم المؤسسات العلمية في التاريخ الإسلامي.

فقد كان المشهد أشبه بجسر معرفي يمتد من ضفاف نهر النيل إلى قلب البلقان، حاملاً معه قرونًا من العلم والفكر والإشعاع الحضاري.

وفي أجواء أكاديمية تعكس مكانة المعرفة في بناء المجتمعات وتطويرها، تحولت القاعة إلى مساحة للحوار والتأمل في تجربة تعليمية عريقة أسهمت في صياغة الوعي العلمي والديني لملايين المسلمين حول العالم، مؤكدة أن المؤسسات العلمية الكبرى لا تزال قادرة على إلهام الأجيال الجديدة وترسيخ قيم الاعتدال والانفتاح.

فقد نظم المعهد الإسلامي العالي في صوفيا محاضرة علمية بعنوان «جامعة الأزهر ومكانتها في النظام التعليمي المصري والعالم الإسلامي»، ألقاها سعادة السفير نادر سعد، سفير جمهورية مصر العربية فوق العادة والمفوض لدى بلغاريا، بحضور أساتذة وطلاب المعهد وعدد من المهتمين بالشأن العلمي والثقافي.

الأزهر.. تاريخ ممتد ومكانة عالمية

استعرض السفير المصري خلال المحاضرة تاريخ جامعة الأزهر وتطورها عبر القرون، موضحًا مكانتها بوصفها إحدى أقدم وأهم المؤسسات التعليمية والدينية في العالم الإسلامي.

وأشار إلى أن الأزهر لعب دورًا محوريًا في نشر العلوم والمعارف الإسلامية والإنسانية، وأسهم في إعداد أجيال متعاقبة من العلماء والباحثين والدعاة الذين تركوا بصمات واضحة في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

كما تناول المحاضر المراحل التاريخية التي مرت بها الجامعة، وكيف تمكنت من المحافظة على رسالتها العلمية رغم التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة عبر العصور.

دور محوري في النظام التعليمي المصري

وأوضح السفير نادر سعد أن جامعة الأزهر تحتل مكانة خاصة داخل المنظومة التعليمية في جمهورية مصر العربية، حيث تجمع بين التعليم الشرعي والتعليم الأكاديمي الحديث في مختلف التخصصات العلمية والطبية والهندسية والإنسانية.

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة جعلت الأزهر نموذجًا فريدًا يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وأسهمت في تخريج كوادر علمية ومهنية تخدم مجتمعاتها داخل مصر وخارجها.

الحفاظ على التراث العلمي والثقافي

وتطرقت المحاضرة إلى إسهامات الأزهر في صون التراث الإسلامي العلمي والثقافي والمحافظة على المخطوطات والمؤلفات العلمية التي تمثل جزءًا مهمًا من الذاكرة الحضارية للأمة الإسلامية.

كما جرى التأكيد على الدور الذي تؤديه الجامعة في تعزيز قيم الوسطية والاعتدال والحوار، وترسيخ ثقافة التعايش والتفاهم بين الشعوب والثقافات المختلفة.

تفاعل أكاديمي ونقاشات مفتوحة

شهد اللقاء تفاعلًا واسعًا من الطلبة والحضور الذين طرحوا أسئلة واستفسارات حول تجربة الأزهر التعليمية ودوره المعاصر في مواجهة التحديات الفكرية والثقافية.

وأتاحت المحاضرة فرصة لتبادل الآراء والخبرات حول أهمية المؤسسات التعليمية العريقة في إعداد القيادات العلمية والفكرية القادرة على الإسهام في نهضة المجتمعات وتعزيز الاستقرار الفكري والثقافي.

يُذكر بأن المعهد الإسلامي العالي في العاصمة البلغارية صوفيا يُعد أبرز مؤسسة أكاديمية إسلامية في البلاد، ويضطلع بدور مهم في إعداد الأئمة والدعاة والمتخصصين في الدراسات الإسلامية وخدمة المجتمع المسلم في بلغاريا. ويبلغ عدد المسلمين في بلغاريا نحو مليون نسمة، أي ما يقارب 15% من إجمالي سكان البلاد، ويشكلون أحد المكونات التاريخية الأصيلة في المجتمع البلغاري.

وتعكس هذه الفعالية العلمية أهمية استمرار التعاون الثقافي والأكاديمي بين المؤسسات التعليمية في العالم الإسلامي، بما يسهم في نشر المعرفة وتعزيز الحوار الحضاري وبناء جسور التواصل بين الشعوب والأمم.

ـ المصدر: المعهد الإسلامي العالي في صوفيا

 

التخطي إلى شريط الأدوات