أسرة الحاج زينو تدعو المسلمين للمساهمة في حفظ إرث علمي ودعوي امتد لعقود
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
وسط مشاعر الوفاء لأحد أبرز الرموز الدعوية في إثيوبيا، أطلقت أسرة الداعية الراحل الحاج زينو نداءً إلى المسلمين للمساهمة في استكمال المشروعات التي أُطلقت باسمه في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بهدف الحفاظ على إرثه العلمي والدعوي واستمرار رسالته التي امتدت لعقود في خدمة التعليم الإسلامي والدعوة وبناء المؤسسات.
فقد جاء النداء في وقت وصلت فيه التصاميم الهندسية لمجمع متكامل يضم أكثر من عشرة مشروعات متنوعة إلى مراحل متقدمة، بينما لا تزال أعمال التنفيذ بحاجة إلى دعم مالي يضمن استكمال المرافق المخطط لها وتحويلها إلى مركز يخدم الأجيال المقبلة.
خلفية تاريخية
ترتبط قصة الحاج زينو بجذور علمية عميقة تعود إلى علماء إقليم وَلّو شمالي إثيوبيا الذين واجهوا ظروفًا صعبة خلال أواخر القرن التاسع عشر، حيث هاجر عدد من العلماء حفاظًا على دينهم وتعليمهم، وكان من بينهم الشيخ أحمد وراق الذي أسس مدرسة علمية خرجت أجيالًا من العلماء والدعاة.
ومن هذه المدرسة العلمية تخرج الحاج زينو الذي أصبح لاحقًا أحد أبرز الشخصيات الإسلامية المؤثرة في العاصمة أديس أبابا، خاصة في منطقة كولفي القريبة من ملعب كرة القدم المعروف محليًا باسم “كواس ميدا”، حيث ترك بصمة دعوية وتعليمية واسعة ما زالت آثارها قائمة حتى اليوم.
رحلة بناء بدأت من الصفر
وُلد الحاج زينو عام 1916 تقريبًا، وفقد والده وهو في سن مبكرة، إلا أن والدته أولته عناية خاصة وسعت إلى تعليمه على أيدي كبار العلماء في البلاد.
وفي ستينيات القرن الماضي حصل على فرصة لإنشاء مركز دعوي في منطقة كانت تُعرف آنذاك بطبيعتها الوعرة وقلة الخدمات فيها. ورغم الصعوبات، بدأ بمسجد متواضع شُيّد من الخشب والطين، قبل أن يتحول المشروع تدريجيًا إلى أحد أبرز المراكز الإسلامية في العاصمة.
وتشير الروايات المتداولة إلى أن الشيخ واجه تحديات إدارية ومجتمعية كبيرة خلال سعيه للحصول على تراخيص البناء، واستمر في مراجعة الجهات الرسمية لفترات طويلة حتى تمكن من تثبيت وجود المشروع بصورة قانونية ودائمة.
مسجد أصبح معلمًا بارزًا
تحول المسجد الذي أسسه الحاج زينو إلى معلم إسلامي معروف في المنطقة، وشُيد على مساحة تقارب 6000 متر مربع، مع مئذنة بارزة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، كما احتضن عبر العقود آلاف الطلاب والمتعلمين وخرّج أعدادًا كبيرة من حفظة القرآن وطلبة العلوم الشرعية.
ومع مرور الوقت توسعت أنشطة المركز لتشمل مجالات تعليمية واجتماعية ودعوية متعددة، ما جعله أحد المراكز المؤثرة في الحياة الإسلامية بالعاصمة الإثيوبية.
مشروعات تنتظر الاستكمال
بحسب القائمين على المبادرة، أُعد تصميم حديث لمجمع متكامل يضم أكثر من عشرة مشروعات مختلفة، تشمل مرافق تعليمية وإدارية وخدمية، إضافة إلى مبنى متعدد الطوابق مخصص لأغراض سكنية وإدارية ومتحفية.
ويتضمن المشروع إنشاء متحف يوثق مسيرة الحاج زينو وأعماله، ومكاتب لخدمة الأنشطة الدعوية والتعليمية، إلى جانب مرافق أخرى تهدف إلى ضمان استدامة المركز وتطوير خدماته المستقبلية.
دعوة للمشاركة المجتمعية
أكدت أسرة الحاج زينو أن استكمال هذه المشروعات يمثل وفاءً لإرث عالم كرّس حياته لخدمة الإسلام والتعليم والدعوة، مشيرة إلى أن المشروع لا يخص الأسرة وحدها، بل يمثل جزءًا من الذاكرة المؤسسية للمسلمين في إثيوبيا.
ودعت الأسرة والمؤيدون للمشروع أبناء المجتمع المسلم ورجال الأعمال والمؤسسات الخيرية إلى المساهمة في استكمال أعمال البناء، بما يضمن استمرار الرسالة العلمية والدعوية التي أسسها الحاج زينو قبل عقود.
خاتمة
يعكس النداء المطروح اليوم أهمية الحفاظ على المؤسسات التي صنعها الرواد والعلماء، إذ لا يقتصر الأمر على تشييد مبانٍ جديدة، بل يمتد إلى حماية تاريخ طويل من التعليم والدعوة وخدمة المجتمع. وبينما تتواصل الجهود لاستكمال المشروع، يبقى نجاحه مرتبطًا بحجم المشاركة المجتمعية القادرة على تحويل هذا الإرث إلى مؤسسة مستدامة تخدم الأجيال القادمة.
إثيوبيا
تقع إثيوبيا في منطقة القرن الإفريقي وعاصمتها أديس أبابا، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 130 مليون نسمة، ما يجعلها ثاني أكبر دول إفريقيا من حيث عدد السكان. وتعد أديس أبابا المركز السياسي والاقتصادي للبلاد ومقر الاتحاد الإفريقي.
المسلمون في إثيوبيا
يشكل المسلمون نحو ثلث سكان إثيوبيا، وينتشرون في معظم الأقاليم، خاصة أوروميا والصومال الإثيوبي وعفر وأمهرة. وتضم البلاد شبكة واسعة من المساجد والمدارس الإسلامية والمجالس والمؤسسات الدينية التي تؤدي دورًا مهمًا في مجالات التعليم والدعوة والخدمات المجتمعية.