مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

اليابان.. الداعية أحمد مائينو: فهم العقلية المحلية ضرورة لنجاح التعريف بالإسلام

لفت إلى أن المنطق وحده لا يكفي للوصول إلى كثير من اليابانيين وبناء جسور التفاهم معهم

دعا الشيخ أحمد مائينو إلى قراءة الواقع الاجتماعي والثقافي باعتبارها المدخل الأهم لتطوير العمل الدعوي وتعزيز تأثيره

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في مجتمع يتسم بخصوصية ثقافية واجتماعية عميقة، تبرز الحاجة إلى فهم طبيعة الناس وعاداتهم قبل البحث عن الوسائل المناسبة للتواصل معهم. ومن هذا المنطلق دعا الداعية الياباني أحمد مائينو المهتم بالتعريف بالإسلام في اليابان إلى تطوير الخطاب الدعوي بما يتناسب مع الواقع المحلي، مؤكدًا أن نجاح الدعوة لا يرتبط بقوة الحجة وحدها، بل بمدى فهم طبيعة المجتمع وآليات التواصل المؤثرة فيه.

وفي هذا السياق، أوضح مائينو في الحلقة الثامنة عشرة من سلسلة «الدعوة لليابانيين» أن كثيرًا من المسلمين يركزون على عرض الإسلام بأسلوب منطقي وعقلي مباشر، بينما يرى أن هذا الأسلوب لا يحقق دائمًا النتائج المرجوة داخل المجتمع الياباني، الذي يتأثر في كثير من الأحيان بالعلاقات الإنسانية والمشاعر والانطباعات أكثر من تأثره بالجدل النظري أو الحجج العقلية المجردة.

فهم الواقع قبل الدعوة

أكد مائينو أن العمل الدعوي الناجح يحتاج إلى فهم ما سماه «فقه الواقع»، مشيرًا إلى أن معرفة طبيعة المجتمع وعاداته وأولوياته تمثل ركيزة أساسية لأي جهد يهدف إلى التعريف بالإسلام أو بناء جسور التواصل مع اليابانيين.

ولفت إلى أن ما يطرحه يمثل ملاحظات عامة واتجاهات شائعة داخل المجتمع الياباني، وليس أحكامًا مطلقة تنطبق على جميع الأفراد دون استثناء.

المبادرة الهادئة وبناء العلاقات

وأشار إلى أن كثيرًا من اليابانيين يميلون إلى انتظار الآخرين لبدء التواصل، وهو ما يجعل المبادرة اللطيفة والمهذبة أكثر فاعلية من الأساليب المباشرة أو الضاغطة.

كما حذر من بعض الممارسات التي قد تترك انطباعًا سلبيًا، مثل الاتصالات المفاجئة أو الطلبات العاجلة أو توزيع المطبوعات الدعوية بطريقة قد يشعر معها الطرف الآخر بالإلزام أو الإحراج.

أهمية المشاعر والثقة

ورأى الداعية الياباني أن المجتمع المحلي لا يتعامل دائمًا بمنطق الأبيض والأسود، بل يفضل في كثير من الأحيان المساحات الرمادية والحلول الهادئة، ولذلك فإن المناظرات والجدالات الحادة لا تلقى قبولًا واسعًا.

وأضاف أن اليابانيين يتأثرون كثيرًا بالثقة المتبادلة والانطباعات الإنسانية، وأن بناء هذه الثقة يحتاج إلى وقت طويل، بينما يمكن أن تتضرر بسرعة بسبب خطأ واحد أو سلوك غير مسؤول.

الاهتمام بالإجراءات واحترام الوقت

وأوضح مائينو أن اليابانيين يولون أهمية كبيرة للإجراءات والترتيبات المسبقة، ويقدرون إشراكهم في المشاريع منذ مراحلها الأولى، مبينًا أن تجاوز هذه الخطوات قد يؤدي إلى رفض المبادرات حتى لو كانت نتائجها إيجابية.

كما أشار إلى أن اتخاذ القرار يحتاج في كثير من الأحيان إلى وقت كافٍ للتفكير والتشاور، وهو ما يتطلب الصبر وتجنب الضغوط والاستعجال.

لغة غير منطوقة

وتطرق إلى طبيعة التواصل في اليابان، موضحًا أن كثيرًا من الرسائل تُفهم من خلال التصرفات والانطباعات والسياق العام أكثر من الكلمات المباشرة، الأمر الذي يجعل حسن السلوك والالتزام العملي عنصرين مؤثرين في تكوين الصورة الذهنية عن الإسلام والمسلمين.

دعوة إلى تطوير الأساليب

واختتم مائينو حديثه بالتأكيد على أن التعريف بالإسلام في اليابان يحتاج إلى مزيد من الفهم للثقافة المحلية، وإلى أساليب تقوم على بناء العلاقات الإنسانية والثقة والاحترام المتبادل، داعيًا المسلمين إلى تقديم نموذج عملي يعكس قيم الإسلام وأخلاقه في الحياة اليومية.

وتشير التقديرات إلى أن المسلمين في اليابان يشكلون أقلية صغيرة ضمن مجتمع يزيد عدد سكانه على 120 مليون نسمة، فيما تشهد البلاد خلال العقود الأخيرة نموًا تدريجيًا في أعداد المسلمين نتيجة الهجرة والاعتناق الفردي للإسلام، إلى جانب توسع الأنشطة التعليمية والثقافية التي تقوم بها المراكز والمساجد الإسلامية.

المصدر: قناة الداعية الياباني أحمد مائينو على يوتيوب (بتصرف).

التخطي إلى شريط الأدوات