مركز «منبر» يناقش دور القيم الدينية في تعزيز التماسك المجتمعي وحماية الهوية الوطنية الألبانية

مسلمون حول العالم ـ خاص – هاني صلاح
في قاعة جمعت المهتمين بالفكر والتاريخ والهوية الوطنية، ترددت أفكار تستحضر صفحات مهمة من مسيرة الشعب الألباني، وتعيد قراءة العلاقة بين الدين والانتماء الوطني من منظور تاريخي وثقافي.
وبين الحضور والنقاشات، برزت صورة التعايش التي عُرفت بها ألبانيا عبر عقود طويلة، حيث تلاقت الانتماءات الدينية المختلفة تحت مظلة هوية وطنية جامعة حافظت على تماسك المجتمع ووحدته.
قراءة تاريخية للعلاقة بين الدين والهوية الوطنية
فقد نظم مركز «منبر» يوم 23 يونيو 2026 لقاءً جديداً ضمن برنامج «مجلس في منبر»، استضاف فيه الباحث والمؤرخ الدكتور أرديان موحاي للحديث حول موضوع «الإيمان الديني درع الهوية الوطنية الألبانية»، بحضور عدد من المهتمين بالشأن الفكري والثقافي.
وخلال مداخلته، تناول موحاي إحدى الأفكار التي سادت خلال الحقبة الشيوعية، والتي كانت تنظر إلى الدين بوصفه عاملاً رجعياً ومصدراً للانقسام المجتمعي، مؤكداً أن التجربة التاريخية الألبانية أثبتت عكس ذلك، حيث لعب الإيمان الديني دوراً مهماً في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الوحدة بين أبناء الشعب الألباني.
الأديان ودورها في بناء الوحدة القومية
وأوضح الباحث أن الخصوصية الدينية في ألبانيا أسهمت في تعزيز المشروع الوطني، مشيراً إلى أن الديانات الموجودة في البلاد تنتمي إلى الأديان التوحيدية ذات الطابع العالمي، الأمر الذي جعلها غير مرتبطة بقومية محددة، وساعد الألبان بمختلف انتماءاتهم الدينية على الالتقاء ضمن إطار قومي واحد.
وأضاف أن هذا الواقع أسهم في تشكل الهوية الوطنية الألبانية على أسس جامعة، حيث وجد المسلمون والكاثوليك والأرثوذكس أنفسهم شركاء في بناء الوطن والانتماء إليه، بعيداً عن الانقسامات الدينية الضيقة.
دور رواد النهضة الألبانية
كما أشار موحاي إلى أن رواد النهضة الألبانية تبنوا رؤية منفتحة قامت على التواصل مع مختلف مكونات المجتمع، ولم تعتمد على منطق الإقصاء أو الانغلاق، الأمر الذي عزز فرص بناء مشروع وطني جامع يستوعب الجميع.
وأكد أن الطبيعة العالمية للأديان التوحيدية أسهمت في ترسيخ هذا النهج، وساعدت على خلق مساحة مشتركة للتعاون والتواصل بين أبناء المجتمع الألباني بمختلف خلفياتهم.
أهمية الحوار والتواصل المجتمعي
وشدد المتحدث على أن التواصل المستمر بين مكونات المجتمع يمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على التماسك الوطني، لافتاً إلى أن المشروع القومي الألباني تأسس على مبادئ التعاون والانفتاح والمسؤولية المشتركة، وليس على المصالح الضيقة أو الرؤى الفردية.
وأضاف أن غياب الحوار بين الفئات المختلفة ينعكس سلباً على المجتمع بأسره، مؤكداً أن الحفاظ على الوحدة الوطنية يتطلب استمرار التواصل والتعاون بين جميع المكونات الاجتماعية والدينية.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أهمية مواصلة النقاشات الفكرية والثقافية التي تتناول التجربة الألبانية في التعايش وبناء الهوية الوطنية، وإبراز الدور الذي أسهمت به القيم الدينية في تعزيز الاستقرار المجتمعي وترسيخ روح الوحدة بين أبناء الشعب الألباني.