مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

أستراليا.. «ما بعد الحوار».. إصلاح السياسات والمؤسسات يتصدر أجندة مواجهة الإسلاموفوبيا

الانتقال من الوعي إلى العمل محور جلسات القمة ورسالتها للمؤسسات وصناع القرار

خبراء وقادة مجتمع يرسمون خارطة طريق عملية لمواجهة الكراهية ضد المسلمين

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

بعد سنوات من تصاعد الإسلاموفوبيا وتكرار الدعوات إلى مواجهتها، تبلورت قناعة متزايدة بأن المشكلة لم تعد في تشخيص الظاهرة، بل في غياب الخطوات العملية لمعالجتها.

ومن هذا المنطلق جاءت قمة «ما بعد الحوار» لتعلن الانتقال من مرحلة الحديث عن الكراهية إلى مرحلة إصلاح السياسات والمؤسسات، وبناء شراكات قادرة على تحويل الأفكار إلى إجراءات تحمي الحقوق وتعزز المساواة والتعايش.

من الحوار إلى الإصلاح المؤسسي

وفي هذا السياق، استضاف المجلس الإسلامي في ولاية فيكتوريا قمة «ما بعد الحوار»، التي جمعت خبراء وقيادات مجتمعية لمناقشة سبل مواجهة الإسلاموفوبيا من منظور عملي، مؤكدين أن التصدي للكراهية لا يتحقق بالاكتفاء بإدانة الخطابات العنصرية، وإنما عبر إصلاح السياسات العامة، وتطوير أداء المؤسسات، وتعزيز التعاون بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني.

وشهدت الجلسات كلمات رئيسية تناولت الأبعاد المختلفة لظاهرة الكراهية ضد المسلمين في أستراليا، حيث استعرضت نسـرين بطرييل الأبعاد المؤسسية والجندرية للإسلاموفوبيا، مؤكدة أن الإصلاح الحقيقي يتطلب مراجعة السياسات العامة وآليات عمل المؤسسات بما يضمن العدالة والمساواة.

من التشخيص إلى الحلول

وأكد المتحدثون أن المؤتمرات والندوات لم تعد مطالبة بتكرار توصيف المشكلة، بل بالانتقال إلى وضع حلول قابلة للتطبيق، تتضمن إصلاحات تشريعية ومؤسسية تعالج جذور التمييز، وتوفر حماية فعلية للحقوق والحريات.

وشدد الشيخ علاء الزقم على أن مواجهة الكراهية مسؤولية مشتركة، داعيًا إلى تحويل الوعي إلى عمل، وربط المبادئ الإسلامية بالمبادرات المجتمعية القادرة على إحداث أثر مستدام، مع التأكيد على أهمية مساءلة المؤسسات والارتقاء بأدائها.

خارطة طريق للعمل المشترك

وخلصت القمة إلى أن بناء مجتمع أكثر عدلًا يتطلب شراكة حقيقية بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والقيادات الدينية، بما يسهم في حماية الحقوق، وترسيخ المساواة، وتعزيز التماسك المجتمعي في مواجهة مختلف أشكال التمييز.

وتؤكد هذه الرؤية أن نجاح مواجهة الإسلاموفوبيا لن يقاس بعدد المؤتمرات أو البيانات، بل بقدرة المؤسسات على تحويل التوصيات إلى سياسات وإجراءات عملية تنعكس آثارها على حياة الناس.

ويُذكر بأن أستراليا يبلغ عدد سكانها نحو 27 مليون نسمة، ويشكل المسلمون نحو 3.2% من السكان، بما يقارب 900 ألف مسلم، وتواصل المؤسسات الإسلامية الأسترالية أداء دور متنامٍ في الدفاع عن الحقوق المدنية، وتعزيز الحوار، وبناء شراكات مجتمعية تسهم في ترسيخ قيم العدالة والتعايش.

ـ المصدر: المجلس الإسلامي في ولاية فيكتوريا.

 

التخطي إلى شريط الأدوات