مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

البوسنة.. «صدى من قاعات لاهاي: أصوات الشهود».. كتاب يوثق أصوات شهود لاهاي ويحفظ ذاكرة العدالة

عمل موسوعي في جزأين يستند إلى آلاف الشهادات وأحكام المحكمة الدولية لترسيخ الحقيقة وصون الذاكرة

شهادات الناجين تتحول إلى وثيقة تاريخية

تكشف جرائم الإبادة والانتهاكات في مدن البوسنة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

ليست كل الحروب تنتهي عندما تصمت البنادق؛ فبعضها يواصل حضوره في قاعات المحاكم، وعلى ألسنة الشهود الذين حملوا ذاكرتهم المثقلة بالألم إلى منصة العدالة.

ومن تلك الشهادات التي كُتبت بالدموع قبل الكلمات، خرجت صفحات تحفظ أسماء الضحايا، وتوثق الجرائم، وتمنح الأجيال القادمة فرصة معرفة الحقيقة كما رواها أصحابها.

وفي البوسنة والهرسك، يتحول هذا الإرث القضائي اليوم إلى كتاب يوثق أصوات من وقفوا أمام محكمة لاهاي دفاعًا عن الحقيقة والعدالة.

صدى من قاعات لاهاي.. أصوات الشهود

فقد أصدر المركز الإعلامي للمشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك كتابًا جديدًا من جزأين بعنوان «صدى من قاعات لاهاي: أصوات الشهود» للكاتبة عائشة حافظوفيتش-حاجي ميشيتش، في عمل يتجاوز ثمانمائة صفحة، يوثق شهادات الشهود أمام المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، ويبرز الدور المحوري الذي أدوه في كشف الحقيقة وترسيخ العدالة الدولية بشأن جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي شهدتها البوسنة والهرسك.

الشهود في قلب مسار العدالة

تؤكد المؤلفة أن الشهود كانوا الركيزة الأساسية التي استندت إليها المحكمة في بناء ملفاتها وإصدار أحكامها، رغم ما تحملوه من أعباء نفسية هائلة نتيجة استعادة تفاصيل المآسي التي عاشوها. فقد عاد كثير منهم مرارًا إلى لحظات فقد الأحبة، والتعذيب، والاعتقال، والاغتصاب، والتهجير، من أجل أن تصل الحقيقة إلى القضاء وأن ينال مرتكبو الجرائم عقابهم.

وترى أن كل شهادة مثلت إسهامًا لا يقدر بثمن في تطوير العدالة الجنائية الدولية والقانون الإنساني، مؤكدة أن الشهود لم يتراجعوا عن أداء رسالتهم رغم قسوة التجربة.

أكثر من أربعة آلاف شاهد

ويشير الكتاب إلى أن أكثر من 4650 شاهدًا أدلوا بإفاداتهم أمام محكمة لاهاي، كان معظمهم في القضايا المتعلقة بجرائم الحرب المرتكبة في البوسنة والهرسك. وضمت هذه الشهادات ناجين من الجرائم، ومسؤولين محليين ودوليين، وخبراء، وصحفيين، ومحققين، أسهموا جميعًا في توثيق ما جرى خلال حروب التسعينيات.

توثيق لجرائم الإبادة والانتهاكات

يغطي العمل شهادات المحاكمات المتعلقة بالإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة في سريبرينيتسا، وبرييدور، وفوتشا، وسراييفو، وفيشيغراد، وموستار، كما يتناول القضايا الخاصة بتدمير التراث الثقافي والديني في البوسنة والهرسك، مستندًا إلى أرشيف المحكمة الدولية، وآلية تصريف الأعمال الخاصة بها، ووثائق وكالة «سينس»، إضافة إلى نصوص الأحكام القضائية.

وفاء لأبطال الحقيقة

وتوضح المؤلفة أن الكتاب جاء وفاءً للشهود الذين وصفتهم بـ«أبطال الحقيقة»، مؤكدة أن كل واحد منهم يستحق كتابًا مستقلًا يروي قصته، وأن رسالتهم المشتركة كانت واضحة: «لا سلام بلا حقيقة ولا عدالة». كما شددت على أن غياب الشهود كان سيعني غياب لوائح الاتهام والمحاكمات والأحكام التي شكلت أساس العدالة الدولية في قضايا البوسنة.

المؤلفة والإصدار

وقّع مراجعة الكتاب كل من مينا فيداكوفيتش، وأمير أحمديتش، وحسن حسنوفيتش، وسعاد عمراغيتش، فيما تولى إلفدين سوباشيتش تحريره. ومن المقرر أن تقام أول ندوة لتقديم الكتاب في بوتوتشاري يوم 9 يوليو، تزامنًا مع فعاليات إحياء ذكرى الإبادة الجماعية في سريبرينيتسا.

المصدر: Preporod.info – المركز الإعلامي للمشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك.

التخطي إلى شريط الأدوات