من مسجد «أبو بكر».. مشيخة اشكودرا تعزز رسالتها في إعداد جيل جديد مرتبط بدينه وهويته
مسلمون حول العالم ـ خاص – هاني صلاح
في مدينة عُرفت عبر تاريخها بأنها منارة للعلم والعلماء، وموطنًا لأبرز المدارس الإسلامية في ألبانيا، تتجدد مشاهد حضور الأطفال في ساحات المساجد مع بداية العطلة الصيفية، حيث تمتزج أصوات التلاوة بضحكات الصغار، وتلتقي التربية بالترفيه في صورة تعكس استمرار رسالة اشكودرا في صناعة أجيال متمسكة بهويتها الدينية والوطنية.
مدرسة صيفية تواصل صناعة الأثر
فقد واصلت مشيخة اشكودرا تنفيذ النسخة الخامسة من المدرسة الصيفية «ابتسم 2026»، التي انطلقت في 15 يونيو الجاري وتستمر حتى 3 يوليو المقبل، داخل مسجد «أبو بكر» في منطقة فوشه تشيلا، بمشاركة أكثر من 140 طفلًا وطفلة تتراوح أعمارهم بين 5 و12 عامًا، وذلك بإشراف قطاع التعليم في المشيخة.
ويهدف البرنامج إلى استثمار العطلة الصيفية في تنمية معارف الأطفال الدينية، وتعزيز القيم الإسلامية، إلى جانب تقديم باقة متنوعة من الأنشطة التعليمية والإبداعية والترفيهية التي تساعد على تنمية شخصياتهم في بيئة آمنة ومحفزة.
برنامج يجمع بين التربية والترفيه
ويقدم البرنامج اليومي مزيجًا من الدروس التربوية، والأنشطة الجماعية، والألعاب المنظمة، والورش الإبداعية، بما يحقق التوازن بين التعليم والترفيه، ويمنح الأطفال فرصة لبناء صداقات جديدة، واكتساب مهارات حياتية إلى جانب ترسيخ المبادئ الإسلامية.
ويتولى الإشراف على البرنامج فريق تربوي متخصص يضم معلمات ولاهوتيات، وأخصائية نفسية، إلى جانب مجموعة من المتطوعات، بما يوفر بيئة تعليمية متكاملة تراعي الجوانب المعرفية والتربوية والنفسية للأطفال.
مسجد يحمل رمزية خاصة
ويكتسب اختيار مسجد «أبو بكر» لاستضافة المدرسة الصيفية دلالة خاصة؛ إذ يُعد أحد أبرز المساجد في ألبانيا، ومن أوائل المساجد التي شُيدت بعد انهيار النظام الشيوعي، كما يتميز بمئذنتيه اللتين أصبحتا من المعالم الإسلامية البارزة في مدينة اشكودرا، ويواصل منذ افتتاحه أداء دور محوري في التعليم والدعوة وخدمة المجتمع.
اشكودرا… مدينة الهوية والعلم
ولا يُنظر إلى هذه المبادرات بوصفها أنشطة موسمية فحسب، بل تمثل امتدادًا للدور التاريخي الذي اضطلعت به اشكودرا في الحفاظ على الهوية الإسلامية في ألبانيا. فالمدينة، الواقعة على ضفاف أكبر بحيرة في منطقة البلقان، عُرفت على مدى قرون بأنها مدينة العلماء، واحتضنت عددًا من أبرز المؤسسات والشخصيات العلمية، كما تضم مسجد الرصاص، أحد أهم المساجد العثمانية التاريخية في البلاد، وإحدى أكبر القلاع التاريخية في منطقة البلقان.
وتحمل اشكودرا كذلك مكانة خاصة في الذاكرة الوطنية الألبانية؛ إذ كانت في طليعة المدن التي أعلنت رفضها لسياسات النظام الشيوعي تجاه الدين، وشهدت مع نهاية عام 1990 عودة إقامة الشعائر وفتح المساجد، لتصبح رمزًا لعودة الحرية الدينية في ألبانيا بعد عقود من المنع والإغلاق.
وتُعد ألبانيا من دول البلقان التي يشكل المسلمون فيها نحو 70٪ من إجمالي السكان، ويُقدَّر عددهم بنحو 2.8 مليون مسلم من أصل نحو 2.8 مليون نسمة، بينما تواصل مدينة اشكودرا الحفاظ على مكانتها بوصفها أحد أهم المراكز التاريخية والعلمية للإسلام في البلاد.
المصدر: مشيخة اشكودرا (Myftinia Shkodër).








