الإدارة الدينية لمسلمي مقاطعة بينزا تشيد بالمبادرة وتؤكد أن رعاية مصادر المياه من أعظم أعمال الخير

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
قد يظن البعض أن الحفاظ على الهوية الإسلامية يقتصر على بناء المساجد أو إقامة الشعائر، غير أن رعاية الموارد الطبيعية التي ينتفع بها الناس تمثل أيضًا جزءًا أصيلًا من القيم الإسلامية.
ومن هذا المنطلق تتحول المبادرات المجتمعية في القرى المسلمة إلى نماذج عملية تجمع بين العمل التطوعي وخدمة الإنسان وصيانة البيئة، لتؤكد أن الإحسان يمتد إلى كل ما يحقق النفع العام.
العمل المجتمعي يجسد القيم الإسلامية في خدمة الإنسان والبيئة
وفي هذا السياق، نجح أهالي قرية سوليايفكا التابعة لمقاطعة بينزا في روسيا في إعادة تأهيل أحد الينابيع التاريخية، ضمن مبادرة تطوعية هدفت إلى حماية مصدر مياه طبيعي وخدمة السكان، في نموذج يعكس تلاقي القيم الإسلامية مع العمل المجتمعي والتنمية المستدامة.
وتبرز هذه المبادرة أهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية بوصفها مسؤولية مشتركة، كما تؤكد أن المبادرات المحلية قادرة على إحداث أثر مستدام عندما تتكاتف جهود الأهالي والمؤسسات الدينية والمجتمعية لخدمة الإنسان والبيئة.
مبادرة من قلب المجتمع
أطلق سكان قرية سوليايفكا حملة تطوعية لتطوير أحد الينابيع المحلية التي تشتهر بها المنطقة، وذلك بعد جمع التبرعات من الأهالي والمحسنين، بهدف تنظيف الموقع وإعادة تأهيله وتحويله إلى مصدر مياه أكثر أمانًا وسهولة في الاستخدام.
ويُرجع كثير من الباحثين اسم القرية إلى الكلمة التركية «سو» التي تعني «الماء»، في إشارة إلى كثرة الينابيع الطبيعية التي تميز هذه المنطقة منذ القدم.
تطوير شامل لمصدر المياه
شملت أعمال التطوير إنشاء هيكل متين من الفولاذ المقاوم للصدأ يضم تسع فتحات مخصصة لتعبئة المياه، بما يسمح لعدد أكبر من المستفيدين بالحصول على المياه بسهولة، إلى جانب تنفيذ جدران تدعيم باستخدام تقنية «الجابيون» لحماية المنحدر المحيط بالنبع من التآكل والانجراف.
كما تتواصل أعمال تحسين المنطقة المحيطة، تمهيدًا لتحويل الموقع إلى مرفق يخدم الأهالي والزائرين بصورة أفضل.
إشادة من الإدارة الدينية
تابع نائب مفتي الإدارة الدينية لمسلمي مقاطعة بينزا، رفيق حضرت شعبانوف، سير الأعمال ميدانيًا، وأشاد بما تحقق من إنجاز، مؤكدًا أن الماء نعمة عظيمة وهبة من الله تعالى، وأن المحافظة على مصادره والعناية بها من الأعمال الصالحة التي يمتد نفعها إلى الناس عبر الأجيال.
وأضاف أن خدمة مصادر المياه تمثل صورة مشرقة من صور المسؤولية المجتمعية، وتنسجم مع القيم الإسلامية التي تدعو إلى عمارة الأرض والإحسان إلى الخلق.
شكر للمشاركين في المبادرة
من جانبه، أعرب رافيل حضرت أرسلانوف عن تقديره لجميع من ساهم في إنجاح المشروع، سواء بالدعم المالي أو بالجهد الميداني، مؤكدًا أن هذه المبادرات تعكس قوة التلاحم بين أبناء المجتمع، وتقدم نموذجًا عمليًا للتعاون في خدمة الصالح العام.
وأشار إلى أن العمل سيستمر خلال المرحلة المقبلة لاستكمال تطوير الموقع وتحسين الخدمات المحيطة به.
رسالة تتجاوز حدود القرية
لا تقتصر أهمية هذه المبادرة على إعادة تأهيل نبع للمياه، بل تحمل رسالة حضارية تؤكد أن الحفاظ على الموارد الطبيعية مسؤولية أخلاقية ودينية وإنسانية، وأن العمل الجماعي القائم على روح التطوع قادر على صناعة أثر يبقى لسنوات طويلة ويستفيد منه المجتمع بأكمله.
مقاطعة بينزا
تقع مقاطعة بينزا في الجزء الأوروبي من روسيا إلى الجنوب الشرقي من العاصمة موسكو، ويبلغ عدد سكانها نحو 1.2 مليون نسمة، ويشكل المسلمون فيها قرابة 12% من السكان، أي ما يقارب 150 ألف مسلم، وينتمي معظمهم إلى قوميات التتار والموردفا والبشكير، وتضم المقاطعة عشرات المساجد والمؤسسات الإسلامية النشطة.