«بعشق القلب ووجع الروح»
يوثق تجربة المفتي نصرت أفندي عبد البيغوفيتش
في خدمة المجتمع بعد الحرب
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
لا تقتصر الكتب التي يكتبها القادة والعلماء على تسجيل الذكريات، بل تتحول في كثير من الأحيان إلى وثائق تؤرخ لمرحلة كاملة من تاريخ المجتمعات، وتكشف كيف أُعيد بناء المؤسسات، وأُحييت الهوية، وترسخت القيم بعد سنوات من المحن.
وفي البوسنة والهرسك، تأتي الإصدارات التي توثق تجربة القيادات الإسلامية بوصفها جزءًا من حفظ الذاكرة المؤسسية ونقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة.
إطلاق كتاب يوثق تجربة مفتي بانيا لوكا السابق
وفي هذا السياق، شهدت مدينة بانيا لوكا، كبرى مدن شمال غربي البوسنة والهرسك، وأحد أبرز المراكز التاريخية للمسلمين في البلاد، مساء الثلاثاء، حفل إطلاق كتاب «بعشق القلب ووجع الروح» للمفتي السابق لمدينة بانيا لوكا، فضيلة الشيخ نصرت أفندي عبد البيغوفيتش، وذلك في الساحة المقابلة لمسجد فرهاد باشا التاريخي، حيث كُتبت فصول الكتاب تحت قبته، ضمن فعاليات برنامج «الوطن للأبناء في المهجر… والمهجر للوطن».
وشارك في حفل الإطلاق عدد من الشخصيات العلمية والدينية والثقافية، من بينهم الأستاذ منصور مالكيتش، مدير إدارة الشؤون الدينية في رئاسة المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك، والصحفي والمحلل السياسي ميرنيس كوفاتش، والشيخ معمر أفندي أوكانوفيتش، كبير أئمة مجلس المشيخة الإسلامية في بانيا لوكا، فيما أدار الندوة الشيخ أمير أفندي بليتوفيتش.
المشيخة الإسلامية: تجربة تستحق التوثيق
وأكد مفتي بانيا لوكا، فضيلة الشيخ إسماعيل أفندي سمايلوفيتش، أن الشيخ نصرت أفندي عبد البيغوفيتش يُعد من أبرز علماء المشيخة الإسلامية، وأن تجربته في خدمة المسلمين بمدينة بانيا لوكا تمثل نموذجًا في المسؤولية والعمل المؤسسي.
وأشار إلى أن اختيار دار «الكلم» التابعة للمشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك لنشر الكتاب يعكس الحرص على تقديم عمل علمي رصين يجمع بين القيمة الفكرية والإخراج المهني، ويجسد التزام المؤلف بمؤسسات المشيخة الإسلامية طوال مسيرته الدعوية والإدارية.
المؤلف: أردته شاهدًا أمينًا على مرحلة كاملة
وأوضح الشيخ نصرت أفندي عبد البيغوفيتش أن الكتاب كُتب ليكون شاهدًا موثوقًا على مرحلة عاشها بنفسه، مؤكدًا أن صفحاته توثق أفكاره وتجربته خلال سنوات توليه منصب مفتي بانيا لوكا.
وأضاف أن الكتاب يعكس الواقع الديني والاجتماعي الذي عاشه المسلمون في المدينة، ويبرز كيف أسهمت خدمة المجتمع والعمل المؤسسي في ترسيخ حضور المشيخة الإسلامية وتعزيز ثقة المجتمع بها.
قراءات نقدية تشيد بقيمته الفكرية والتاريخية
وأكد الأستاذ منصور مالكيتش أن الكتاب يمثل أكثر من مجموعة من الخطب والمقالات، فهو يوثق رؤية عالم مسلم معاصر، ويجسد منظومة متكاملة تقوم على المسؤولية تجاه الله والإنسان والمجتمع.
ووصف الشيخ معمر أفندي أوكانوفيتش الكتاب بأنه شاهد حي على مرحلة إحياء المعالم الدينية والثقافية وتعزيز الهوية الإسلامية في بانيا لوكا، مشيرًا إلى أن المؤلف جمع بين الفكر والعمل الميداني والدعوة العملية.
من جانبه، أكد الصحفي والمحلل السياسي ميرنيس كوفاتش، الذي كتب تقريظ الكتاب، أن هذا العمل يمثل شهادة وثائقية على شجاعة المفتي عبد البيغوفيتش ورسالته الإصلاحية، إذ يوثق سنوات من المبادرات والخطب والمقالات التي أسهمت في إحياء مؤسسات المشيخة الإسلامية وتعزيز حضورها في المدينة.
رسالة للأجيال القادمة
واختُتمت الفعالية بتوزيع نسخ مجانية من الكتاب على جميع الحضور بدعم من الواقف والمحسن شمس الدين ميميتش، في خطوة هدفت إلى توسيع دائرة الاستفادة من هذا العمل التوثيقي وإتاحته للقراء والباحثين والمهتمين بتاريخ المسلمين في البوسنة والهرسك.
ويؤكد هذا الإصدار أن توثيق تجارب العلماء والقيادات الإسلامية لا يحفظ ذاكرة المؤسسات فحسب، بل يقدم للأجيال القادمة نموذجًا في القيادة الواعية، والعمل المؤسسي، وخدمة المجتمع، وصون الهوية الإسلامية.
المصدر: منصة «بريبورود» التابعة للمركز الإعلامي للمشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك.