مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

تتارستان.. انطلاق النسخة الـ19 من مؤتمر الحفاظ على الهوية والتراث

«مونتشالي» مؤتمر سنوي يجمع العلماء والمثقفين ورموز المجتمع التتري

فعاليات للأسرة والأطفال ومعارض تراثية

ومحاضرات تعزز القيم الإسلامية والموروث التتري

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في المجتمعات الإسلامية التي تعيش في دول غير إسلامية، لا يقتصر الحفاظ على الهوية على المساجد والمؤسسات الدينية، بل يمتد إلى حماية اللغة، والعادات، والقيم، والذاكرة الجماعية التي تشكل شخصية المجتمع عبر الأجيال. ومن هنا تتحول المؤتمرات الثقافية والعلمية إلى منصات تجمع بين الدين والتراث، وتربط الماضي بالحاضر، وتسهم في نقل الموروث الحضاري إلى الأبناء بصورة عملية ومتجددة.

وفي جمهورية تتارستان بوسط روسيا، يشكل مؤتمر «مونتشالي» أحد أبرز النماذج التي تجسد هذا التوجه، إذ يجمع العلماء والمثقفين ورموز المجتمع التتري في لقاء سنوي يهدف إلى ترسيخ الهوية الإسلامية والتترية، وتعزيز مكانة الأسرة، وإحياء التقاليد الأصيلة، مع إيلاء اهتمام خاص بالأطفال بوصفهم الجيل الذي سيحمل هذا الإرث إلى المستقبل.

انطلاق النسخة التاسعة عشرة

وفي هذا السياق، تستضيف منطقة دروجانوفو في جمهورية تتارستان، يوم الأول من أغسطس 2026، أعمال النسخة التاسعة عشرة من مؤتمر «مونتشالي» تحت شعار «التقاليد وسيلة للحفاظ على التراث الوطني».

ويُعقد المؤتمر سنويًا منذ عام 2008 بمبادرة من الكاتب والمسرحي والمفكر التتري الراحل توفان مينولين، ويشارك فيه علماء الدين، والأكاديميون، والمفكرون، والشخصيات المجتمعية من تتارستان وعدد من الأقاليم الروسية المجاورة.

شراكة مؤسسية واسعة

يحظى المؤتمر بدعم لجنة رئيس جمهورية تتارستان المعنية بالحفاظ على اللغة التترية واللغات الأم لشعوب الجمهورية، والإدارة الدينية لمسلمي جمهورية تتارستان، والمؤتمر العالمي للتتار، في شراكة تعكس الاهتمام المؤسسي بالحفاظ على الهوية الدينية والثقافية للمجتمع التتري.

التراث في قلب الفعاليات

ويتضمن برنامج المؤتمر معرضًا للزي التتري التقليدي، والمقتنيات العائلية التراثية، وفن «الشمائل» الإسلامي، إلى جانب محاضرات وكلمات توجيهية تتناول أهمية القيم الأسرية، ودور التقاليد الدينية والثقافية في حماية المجتمع وتعزيز تماسكه.

الطفل محور نقل الهوية

ويخصص المؤتمر مساحة واسعة للأطفال، من خلال تنظيم مسابقة «غيليمبيادا» للقرآن الكريم، ومسابقة الأذان بالمقام التتري، إلى جانب مسابقات ثقافية، وأناشيد، ومناجاة، وألعاب تفاعلية، وبرامج ترفيهية، في خطوة تستهدف غرس القيم الإسلامية وتعريف الأجيال الجديدة بتراثها الثقافي في بيئة تعليمية جاذبة.

وفاء لرواد النهضة الثقافية

كما تتضمن فعاليات المؤتمر برامج خاصة لإحياء ذكرى توفان مينولين، تقديرًا لدوره في إطلاق هذا المشروع الثقافي، الذي أصبح على مدى ما يقرب من عقدين إحدى أبرز المنصات السنوية للحفاظ على الهوية الإسلامية والتترية في جمهورية تتارستان.

ويعكس استمرار مؤتمر «مونتشالي» للعام التاسع عشر على التوالي إدراك المؤسسات الدينية والثقافية في تتارستان أن صون الهوية لا يتحقق بالمحافظة على التراث المادي فحسب، بل ببناء وعي مجتمعي يربط الدين واللغة والثقافة والأسرة في مشروع حضاري متكامل، يضمن انتقال هذا الإرث إلى الأجيال القادمة.

المصدر: الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية تتارستان – روسيا.

التخطي إلى شريط الأدوات