مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

تركيا.. جمعية أراكان الإنسانية وجامعة إسطنبول صباح الدين زعيم توقعان مذكرة تفاهم لدعم تعليم مسلمي الروهينجيا

خلال لقاء ناقش تطوير الشراكة الأكاديمية والمنح الدراسية والاحتياجات التعليمية مع اقتراب العام الدراسي الجديد

مبادرة في سياق ترسيخ التعليم بوصفه طريقًا لحماية الهوية

وبناء الإنسان وتخفيف آثار اللجوء الممتد على الجيل الجديد

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

لا تبدأ معاناة مسلمي الروهينجيا عند فقدان الوطن، ولا تنتهي بالوصول إلى مخيمات اللجوء. فسنوات التهجير الطويلة حرمت آلاف الأطفال والشباب من التعليم المنتظم، وأضعفت فرصهم في بناء مستقبل مستقر، حتى أصبح التعليم بالنسبة لهم قضية بقاء، لا مجرد حق أكاديمي. فكل مقعد دراسي يمثل خطوة لاستعادة الأمل، وكل منحة علمية تفتح نافذة جديدة أمام جيل نشأ في بيئة اللجوء والأزمات.

ولهذا تكتسب الشراكات التعليمية قيمة تتجاوز حدود المؤسسات والاتفاقيات؛ فهي تسهم في مواجهة آثار الفقر والبطالة واليأس، وتمنح الشباب أدوات العلم والمعرفة ليصبحوا قادرين على خدمة مجتمعهم، والدفاع عن قضيته، والمشاركة في إعادة بنائه متى تهيأت الظروف.

شراكة لدعم التعليم والعمل الإنساني

وفي هذا السياق، وقعت جمعية أراكان الإنسانية مذكرة تفاهم مع جامعة إسطنبول صباح الدين زعيم، بهدف تعزيز التعاون في مجالي التعليم والعمل الإنساني، ضمن توجه يستهدف توسيع الفرص التعليمية أمام مسلمي الروهينجيا.

وأوضح المدير التنفيذي للجمعية، سليم الأركاني، أن وفد الجمعية التقى رئيس الجامعة ومساعده، حيث استعرض آخر مستجدات قضية مسلمي الروهينجيا، وقدم عرضًا لرسالة الجمعية وجهودها، ولا سيما في قطاع التعليم، باعتباره أحد أهم المجالات التي تحتاج إلى دعم مستمر.

وأضاف أن اللقاء تناول المشروع التعليمي الذي تنفذه الجمعية، وأهدافه، والبرامج المقدمة للطلاب، كما ناقش الجانبان الاحتياجات التعليمية مع اقتراب العام الدراسي الجديد، وسبل الاستفادة من المنح الدراسية بما يوسع فرص التحاق الطلاب بالتعليم الجامعي.

التعليم يخفف آثار المحنة

ولا تقتصر أهمية هذه الشراكة على توفير فرص دراسية فحسب، بل تمتد إلى معالجة جانب من الآثار العميقة التي خلفتها سنوات اللجوء والحرمان. فتمكين الطلاب من مواصلة تعليمهم يمنحهم فرصة للخروج من دائرة الاعتماد على المساعدات الإنسانية، ويؤهلهم لاكتساب المهارات والمعارف التي تمكنهم من الإسهام في تنمية مجتمعهم، وتمنحهم أدوات أفضل لمواجهة تحديات المستقبل.

كما أن الاستثمار في التعليم يسهم في حماية الهوية الثقافية والمعرفية للمجتمع المسلم من الروهينجيا، ويعزز ثقافة الأمل والعمل والإنتاج، في وقت ما تزال فيه أوضاع اللجوء تحرم أعدادًا كبيرة من الشباب من استكمال مسيرتهم التعليمية.

وتعد جامعة إسطنبول صباح الدين زعيم، التي تأسست عام 2010، من الجامعات التركية التي تجمع بين التعليم الأكاديمي والبحث العلمي، وتقدم برامجها باللغتين التركية والإنجليزية، وتستقطب آلاف الطلاب من مختلف دول العالم.

ويأتي توقيع مذكرة التفاهم امتدادًا لتحركات جمعية أراكان الإنسانية في قطاع التعليم، بعد مباحثاتها السابقة مع جامعة إسطنبول للتجارة بشأن توفير منح دراسية لطلاب الروهينجيا، بما يعكس سعيها إلى بناء شبكة من الشراكات الأكاديمية التي توسع فرص التعليم وتدعم إعداد كوادر علمية قادرة على خدمة مجتمعها.

ويؤكد هذا التعاون أن الاستثمار الحقيقي في قضية مسلمي الروهينجيا لا يقتصر على تقديم الإغاثة العاجلة، بل يشمل أيضًا بناء الإنسان وتأهيله. فالتعليم يبقى أحد أكثر الوسائل أثرًا في التخفيف من آثار اللجوء، وصناعة الأمل، وإعداد جيل يمتلك المعرفة والكفاءة للمشاركة في مستقبل أكثر استقرارًا وكرامة.

ـ المصدر: وكالة أنباء أراكان (ANA)

التخطي إلى شريط الأدوات