في إطار توجه يربط العمل المجتمعي بالتمكين الاقتصادي ويمنح النساء فرصًا عملية لتعزيز استقلال أسرهن

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في المجتمعات التي تحتاج فيها الأسر إلى مصادر دخل إضافية، لا يقتصر أثر المبادرات الاجتماعية على تقديم المساعدة المباشرة، بل يتعاظم حين تتحول المساندة إلى أدوات تمكّن المستفيد من العمل والإنتاج بنفسه. ويمنح هذا النوع من المبادرات المرأة مساحة أكبر للمشاركة الاقتصادية، مع الحفاظ على ارتباط النشاط باحتياجات مجتمعها المحلي.
وتبرز أهمية هذا النموذج في بساطة الأدوات المستخدمة؛ فالمشروع لا يحتاج إلى تجهيزات معقدة، وإنما يقوم على توفير وسائل أساسية تساعد النساء على بدء نشاط تجاري صغير، بما يجعل الدعم قابلًا للتحول إلى مصدر دخل مستمر بدل بقائه في صورة مساعدة مؤقتة.
تمكين اقتصادي بأدوات بسيطة
وفي هذا السياق، نفذت مؤسسة محمد ﷺ في موزمبيق مبادرة اجتماعية تمثلت في تسليم حزم لمشروعات صغيرة إلى مجموعة من النساء المسلمات، تضمنت عصائر وصناديق تبريد، بهدف تمكين المستفيدات من إنشاء مصادر دخل خاصة بهن وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال المالي.
وأظهرت الصور المصاحبة للمبادرة مجموعة من النساء المسلمات إلى جانب صناديق التبريد والمنتجات المقدمة لهن، بما يعكس انتقال المبادرة من الدعم المباشر إلى توفير أدوات يمكن استخدامها في نشاط تجاري فعلي.
بيع المشروبات يفتح بابًا لدخل مستقل
وتقوم فكرة المبادرة على توفير الوسائل اللازمة لحفظ المشروبات المبردة وتسويقها داخل المجتمعات المحلية، بما يمنح المستفيدات إمكانية ممارسة نشاط اقتصادي بسيط يمكن تطويره وفق قدراتهن واحتياجات البيئة المحيطة بهن.
وتحمل هذه الخطوة قيمة تتجاوز قيمة المعدات والمنتجات المقدمة؛ إذ تمنح المرأة وسيلة عملية لبدء العمل من خلال نشاط واضح ومباشر، وتفتح أمامها فرصة لتوليد دخل خاص بها بدل الاعتماد الكامل على مصادر الدخل الأخرى للأسرة.
التمكين الاقتصادي يمتد إلى الأسرة
وتربط المؤسسة بين دعم النساء وتشجيعهن على العمل، وبين تعزيز الاستدامة الاقتصادية لأسرهن، في نموذج يجعل التمكين المالي جزءًا من المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات الإسلامية.
كما تسهم مثل هذه المبادرات في تشجيع ريادة الأعمال النسائية، من خلال الانتقال من تقديم المساعدة إلى خلق فرصة يستطيع المستفيد تطويرها والاستفادة من عائدها بصورة مستمرة.
وتكشف المبادرة في موزمبيق عن أهمية المشروعات الصغيرة في العمل المجتمعي؛ فحين تُمنح المرأة أدوات الإنتاج إلى جانب الدعم، تصبح قادرة على تحويل المساندة إلى نشاط اقتصادي يخدمها ويعود أثره على أسرتها ومجتمعها.