مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

موزمبيق.. «الغداء التضامني».. مبادرة مجتمعية تمنح أطفال الشوارع دفء الأسرة وتصون كرامتهم

تنظيم قسم الثقافة والطفولة والعمل الاجتماعي في المكتب الشبابي للمجلس الإسلامي في موزمبيق

لم تتوقف المبادرة عند تقديم الطعام، وإنما سعت إلى أن يشعر الأطفال بالاحترام والكرامة، من خلال استقبالهم والتواصل معهم والاستماع إليهم.

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في المدن الأفريقية، حيث تتقاطع مظاهر الفقر والحاجة مع تحديات الطفولة، يبقى أطفال الشوارع من أكثر الفئات احتياجًا إلى الرعاية والاحتواء. بعض هؤلاء الأطفال يفتقدون الاستقرار الأسري والسكن، ويجدون أنفسهم مضطرين إلى قضاء أيامهم ولياليهم في الشوارع، بعيدًا عن دفء الأسرة وأمان المنزل.

وتكتسب المبادرات المجتمعية الموجهة إليهم قيمة تتجاوز تقديم المساعدة المادية، حين تمنح الطفل شعورًا بأنه مرئي ومسموع ومحاط بالاهتمام. فالمائدة قد تسد حاجة يوم، لكن الاستقبال والإنصات والاحترام يمكن أن يترك في نفس الطفل إحساسًا بالكرامة والانتماء.

الغداء التضامني لأطفال الشوارع

وفي هذا السياق، نظم المكتب الشبابي للمجلس الإسلامي في موزمبيق، عبر قسم الثقافة والطفولة والعمل الاجتماعي، يوم 9 أغسطس 2026، مبادرة «الغداء التضامني» في مدينة مابوتو، استهدفت أطفال الشوارع، في خطوة جمعت بين تقديم وجبة لائقة ومنح الأطفال مساحة من الاستقبال والاستماع والاهتمام.

مائدة تحمل رسالة إنسانية

لم يكن الهدف من المبادرة تقديم الطعام فحسب، بل توفير أجواء يشعر فيها الأطفال بالترحيب والاهتمام والاحترام، انطلاقًا من قيم التكافل والإحسان والمسؤولية الاجتماعية. وجاءت المبادرة تحت شعار «وجبة قد تغير يومًا، ولفتة قد تغير حياة»، في تعبير عن الرغبة في تجاوز المساعدة الغذائية إلى حضور إنساني أقرب إلى احتياجات الأطفال النفسية والاجتماعية.

وأكد المنظمون أن المبادرة حققت أهدافها، بما يعزز توجه المكتب الشبابي للمجلس الإسلامي في موزمبيق نحو الاهتمام بالفئات الأكثر هشاشة، وترجمة قيم التضامن إلى مبادرات عملية داخل المجتمع.

من الطعام إلى الاستماع

وأعطى استقبال الأطفال والتواصل معهم والاستماع إليهم المبادرة بعدًا إنسانيًا واضحًا، إذ لم يُنظر إليهم باعتبارهم مستفيدين من وجبة فقط، وإنما باعتبارهم أطفالًا يحتاجون إلى من يمنحهم الوقت والاهتمام والشعور بالاحترام.

وتكشف المبادرة عن أهمية هذا النوع من العمل الاجتماعي في الوصول إلى الفئات التي تعيش خارج دوائر الرعاية والاستقرار، وربط الدعم المادي بالاحتواء الإنساني، بما يجعل التكافل ممارسة تحفظ كرامة الإنسان إلى جانب تلبية حاجته.

وتؤكد تجربة «الغداء التضامني» أن العمل المجتمعي يمكن أن يبدأ من أبسط الاحتياجات، لكنه يكتسب أثره الحقيقي عندما يصاحبه الإصغاء والرحمة والاحترام، وهي قيم تمنح المبادرات الخيرية معنى يتجاوز لحظة تقديم المساعدة.

المصدر: الهداية موزمبيق (Al’hidayah Moçambique).

 

التخطي إلى شريط الأدوات