مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

كوسوفا.. «لقاء الأجيال» يعيد خريجات مدرسة علاء الدين الإسلامية إلى مقاعد الدراسة بعد 10 سنوات

من مقاعد الدراسة إلى خدمة المجتمع.. خريجات يواصلن مسيرة العلم والتعليم

مدرسة علاء الدين الثانوية الإسلامية تواصل بناء الأجيال على العلم والقيم منذ 75 عامًا

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في المؤسسات التعليمية التي تجمع بين العلم والتربية، لا تنتهي صلة الطالب بالمدرسة عند التخرج، بل تمتد عبر السنوات لتبقى الذكريات والقيم والروابط الإنسانية جزءًا من مسيرة الحياة. وتصبح العودة إلى المدرسة بعد سنوات طويلة استعادةً لمرحلة التكوين، وتأكيدًا على أن أثر التربية والتعليم يمكن أن يظل حاضرًا في حياة الأجيال.

ويكتسب هذا المعنى أهمية خاصة في المدارس الإسلامية، حيث تتجاوز رسالة التعليم نقل المعرفة إلى غرس القيم والأخلاق وبناء الشخصية، بما يجعل خريجيها وخريجاتها سفراء لما تعلموه في مجتمعاتهم، سواء في ميادين العمل أو التعليم أو الأسرة وخدمة الناس.

مدينة بريزرن.. ذاكرة إسلامية عريقة

وتحتل مدينة بريزرن مكانة بارزة في تاريخ كوسوفا والهوية الإسلامية الألبانية في غرب البلقان، وتُعرف بمدينة المآذن لكثرة مساجدها التاريخية والحديثة، التي يزيد عددها على 100 مسجد، لتكون من أكثر مدن البلقان احتضانًا للمساجد بعد العاصمة البوسنية سراييفو، كما تمثل إحدى أبرز المدن التاريخية والثقافية في كوسوفا.

وفي هذا السياق، احتضن فرع مدرسة علاء الدين الثانوية الإسلامية في مدينة بريزرن لقاء خريجات دفعة 2013–2016، بمناسبة مرور عشر سنوات على تخرجهن، في مناسبة جمعت بين الحنين إلى سنوات الدراسة واستعادة الذكريات والاطمئنان على مسيرة كل واحدة منهن بعد التخرج.

وجاء اللقاء في أجواء اتسمت بالمشاعر والوفاء للمدرسة، حيث التقت الخريجات مجددًا في المكان الذي شهد سنوات دراستهن وتكوينهن، واستعدن جانبًا من ذكريات تلك المرحلة.

وتناول اللقاء مسيرة الخريجات خلال السنوات العشر الماضية، وما شهدته حياتهن من دراسة وعمل وتكوين أسرة وإنجازات مختلفة، فيما تواصل بعضهن اليوم مسيرة العلم والتعليم، ويقوم عدد منهن بتعليم الأطفال في كتاتيب المساجد، إلى جانب خريجات يعملن في مجالات مختلفة من الحياة.

وافتتحت اللقاء رئيسة الصف، حافظة القرآن الكريم أنيسة بكتشي باحتيري، التي عبّرت عن تقديرها وامتنانها لمشرف الصف رمضان أوكا، ومنسق المدرسة، والأساتذة الذين شاركوا في اللقاء.

وتحدث منسق المدرسة، الأستاذ ألمدين إييوبي، عن التطورات والإنجازات التي حققتها المؤسسة خلال السنوات الأخيرة، مشيدًا باستمرار صلة الخريجات بمدرستهن، بوصفها منارة للعلم والتربية.

كما شارك في اللقاء أمين المدرسة السابق، فاتح بكولي، والأستاذة مريم أوكا، مدرسة مادة الأخلاق، حيث قدما كلمات ترحيبية ونصائح للخريجات، واستعادا معهن جانبًا من ذكريات السنوات الدراسية.

مسيرة عشر سنوات في خدمة المجتمع

وكان من أبرز مشاهد اللقاء تقديم كل خريجة نبذة عن مسيرتها خلال السنوات العشر الماضية، في مشهد أظهر تنوع مساراتهن بين الدراسة والعمل والأسرة والتعليم، وما حققنه من خطوات في حياتهن العملية والاجتماعية.

وتبرز بين هذه المسارات مواصلة عدد من الخريجات أداء الرسالة التعليمية من خلال تعليم الأطفال في كتاتيب المساجد، بما يعكس امتداد أثر التربية الإسلامية التي تلقينها في المدرسة إلى أجيال جديدة.

الدفتر والتورتة.. ذاكرة المدرسة

وحملت صور اللقاء تفاصيل رمزية تختصر معنى المناسبة، من دفتر المدرسة الذي بقي شاهدًا على سنوات الدراسة، إلى التورتة التي حملت عبارة الاحتفال بمرور عشر سنوات على التخرج، إلى اجتماع الخريجات داخل الفصول وبين مرافق المدرسة التي ارتبطت بسنوات تكوينهن.

وفي ختام اللقاء، وجّه مشرف الصف رمضان أوكا الشكر إلى الخريجات على تنظيم المناسبة، وعلى احترامهن وحرصهن على استمرار الروابط التي جمعتهن خلال سنوات الدراسة.

ويجسد «لقاء الأجيال» في مدرسة علاء الدين قيمة تربوية وإنسانية تتجاوز مجرد استعادة الذكريات؛ فهو يعيد وصل الخريجات بمدرستهن، ويُظهر أثر العلم والتربية والقيم الإسلامية في حياتهن بعد التخرج، ويؤكد أن المدرسة التي أسهمت في بناء شخصياتهن يمكن أن تظل مساحة للوفاء والتواصل وخدمة المجتمع.

المصدر: مدرسة علاء الدين الثانوية الإسلامية في كوسوفا

التخطي إلى شريط الأدوات