مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

صربيا.. مراسم دفن رسمية لراتكو ملاديتش تكشف استمرار تمجيد مجرمي الحرب

تمجيد ملاديتش.. إهانة لضحايا سربرنيتسا وتهديد لمسار السلام والمصالحة في البلقان

مراسم دفن راتكو ملاديتش في بلغراد ومشاركة قادة الكيان الصربي في البوسنة والهرسك تثير انتقادات حادة

مسلمون حول العالم ـ متابعات

ـ بقلم / الكاتب الصحفي رمضان اشكودرا

في البلقان، حيث لا تزال ذاكرة الحروب والتضحيات حاضرة في حياة الشعوب، تعود أسماء قادة الحرب إلى الواجهة كلما تحولت ذكراهم إلى مناسبة للتكريم أو التمجيد. وفي مدن ما زالت تحمل آثار تلك السنوات، تبدو الذاكرة جزءًا من الحاضر، لا مجرد فصل من الماضي.

مراسم رسمية تعيد الجدل حول ذاكرة الحرب

إن مراسم الدفن الرسمية للجنرال الصربي راتكو ملاديتش من جانب السلطات الصربية في بلغراد، ومشاركة قادة الكيان الصربي في البوسنة والهرسك، فضلًا عن تمجيده من جانب شريحة واسعة من السكان الصرب، تكشف بوضوح ذهنية السلطات في بلغراد وبانيا لوكا.

وللأسف، تواصل هذه السلطات تغذية سياسة تمثل، في جوانب عديدة، امتدادًا للذهنية الإجرامية والإبادية لهذا القائد، الذي أدانته العدالة الدولية بالفعل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية.

تمجيد ملاديتش وإهانة الضحايا

وباختصار، فإن التضامن مع راتكو ملاديتش وتمجيده يمثلان قتلًا معنويًا ثانيًا للضحايا الأبرياء في سربرنيتسا وجيبا وغوراژده، الذين قُتلوا لمجرد كونهم بوشناقًا ومسلمين.

إن تمجيد أولئك الذين أمروا بهذه الجرائم وارتكبوها ودعموها يمثل إهانة بالغة لذكرى آلاف الضحايا الأبرياء، ولعائلاتهم التي لا تزال تعيش ألم فقدان أحبائها. فالأمر لا يتعلق بمجرد حنين إلى ماضٍ إجرامي، بل هو تضامن مع ذهنية إجرامية، وتبرير للإبادة الجماعية والتقليل من شأنها، ودليل على استمرار مقلق لسياسات لم تتمكن، حتى بعد أكثر من ثلاثة عقود، من القطع مع الجريمة والمجرمين.

الصمت الدولي أمام تمجيد مجرمي الحرب

ومن المقلق والمؤلم أن نرى كيف تواصل أطراف ومراكز مختلفة لصنع القرار على المستوى الدولي غض الطرف عن هذه السياسة. وبالطريقة نفسها، أُغمضت الأعين في 11 يوليو/تموز 1995 في سربرنيتسا عندما وقعت الإبادة الجماعية، ثم في جيبا أيضًا.

واليوم، في الوقت الذي يُمجَّد فيه المجرمون علنًا، وتُهان الضحايا من خلال إنكار الجرائم والتقليل من شأنها، يظل الصمت الدولي مثيرًا للقلق بالقدر نفسه. وعلينا أن ندرك أن شيئًا جوهريًا لم يتغير في ذهنية السلطات الصربية.

تمجيد المجرم يعني تمجيد الجريمة

فعندما يُكرَّم مجرم أُدين بارتكاب الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية باعتباره بطلًا، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد تمجيد فرد، وإنما بتمجيد الجريمة ذاتها.

إن الأسف على هذه الذهنية التي تتبناها السلطات الصربية يقابله أيضًا العار على مراكز صنع القرار الدولية التي تواصل غض الطرف والصمت، وتتعامل مع سياسيين وهياكل لم تجد حتى الآن القوة الأخلاقية اللازمة للتنصل من المجرمين ومن الأيديولوجيات التي أنتجت الإبادة الجماعية، باعتبارهم شركاء.

السلام والمصالحة لا يقومان على إنكار الجريمة

لا يمكن أن يكون هناك سلام حقيقي من دون توبة، ولا يمكن أن يتحقق المصالحة على أساس إنكار الجريمة، ولا يمكن بناء المستقبل بتحويل القتلة إلى أبطال. إن تمجيد مجرمي الحرب إهانة للضحايا، وتهديد للسلام، وجرس إنذار لمنطقة البلقان بأسرها.

التخطي إلى شريط الأدوات