منطقة ذات تاريخ إسلامي عريق تتجه إلى توظيف المؤسسات المحلية والشباب في بناء مجتمع أكثر استقرارًا

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في أقصى جنوب تايلاند، تقع فطاني ضمن المنطقة الحدودية الجنوبية للبلاد، وهي منطقة ارتبط اسمها تاريخيًا بالعلم الديني الإسلامي، حتى عُرفت بلقب «رواق مكة».
وفي هذه المنطقة، التي يجتمع فيها حضور ديني ومجتمعي ومؤسسات حكومية ومحلية، جاء تحرك جديد يضع السلام والتنمية وتطوير القرى في مقدمة أهدافه.
من فطاني تبدأ مبادرة «دار السلام»
في 7 سبتمبر 2026، ترأس شيخ الإسلام في تايلاند السيد أرون بونشوم فعالية في محافظة فطاني لإطلاق ونشر مبادئ «دستور القرية التسعة»، بالتزامن مع إعلان «فطاني دار السلام»، وذلك بحضور قائد المنطقة العسكرية الرابعة، وحاكم فطاني، وممثلين عن حكام المحافظات الحدودية الجنوبية.
وشارك في المناسبة كذلك رؤساء اللجان الإسلامية في المحافظات الخمس الواقعة في المنطقة الحدودية الجنوبية، وممثلون عن مركز إدارة المناطق الحدودية الجنوبية ورابطة مدارس البوندوك، إلى جانب القيادات الدينية والمجتمعية والحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.
ويعكس جمع هذه الأطراف في فعالية واحدة توجهًا نحو توحيد جهود المجتمع وضمان توافق القيادات الدينية والرسمية والعسكرية ورموز المجتمع حول رؤية مشتركة، بما يدفع عجلة التنمية في اتجاه واحد، ويعزز العمل المشترك من أجل السلام والاستقرار ومستقبل أفضل لفطاني.
لماذا تستعيد فطاني اسمها التاريخي؟
استند شيخ الإسلام في طرحه إلى المكانة التاريخية لفطاني باعتبارها أرضًا للعلم الديني، مشيرًا إلى تسميتها القديمة «رواق مكة». ومن هذا الإرث، طرح مفهوم «فطاني دار السلام» باعتبارها أرضًا للسلام والعلم والمحبة والوحدة، مع توجيه الجهود نحو تنمية المنطقة الجنوبية وتحقيق الازدهار والسلام.
وهذا الربط بين التاريخ والمستقبل يمثل جوهر المبادرة؛ إذ لا يقتصر الخطاب على استحضار مكانة فطاني الدينية، وإنما يستخدم هذا الإرث أساسًا لدعوة المجتمع إلى بناء واقع يقوم على المعرفة والتعاون والتنمية والسلام.
«دستور القرية».. من المبادئ إلى المجتمع
لم تتوقف المبادرة عند الإعلان، إذ سلّم شيخ الإسلام كتبًا إرشادية حول «دستور القرية التسعة» إلى القيادات الدينية والمجتمعية والمواطنين في المسجد المركزي بمحافظة فطاني، بهدف تطبيق مبادئه في تطوير القرى والمجتمعات.
كما شملت الفعالية معرضًا لأعمال مرتبطة بالمبادرة، قدمه شباب المنطقة، في إشارة إلى إدخال الجيل الجديد في عملية تطوير المجتمع والمشاركة في تنفيذ المبادئ المطروحة.
مشاركة واسعة في صناعة السلام
ويكشف تنوع الجهات المشاركة عن محاولة لوضع المبادرة في إطار مجتمعي واسع؛ فإلى جانب المرجعية الدينية، حضرت السلطات المحلية والقيادات الإسلامية وممثلو الجهات الحكومية والمجتمع المدني والقيادات المحلية.
وفي ختام الفعالية، دعا شيخ الإسلام مختلف القطاعات إلى المشاركة في تطبيق «دستور القرية التسعة»، والاسترشاد بنهج الأنبياء لتحقيق السلام للجميع، والعمل من أجل مستقبل أفضل ومستقر ومستدام للأجيال القادمة.
وبهذا المعنى، تطرح مبادرة «فطاني دار السلام» مسارًا يبدأ من القرية والمجتمع المحلي، ويجمع بين المرجعية الدينية والمشاركة المجتمعية والتنمية، في محاولة لتحويل مفهوم السلام من قيمة معلنة إلى ممارسة مرتبطة بحياة الناس ومستقبل أبنائهم.


