من 6 طلاب إلى أكثر من 148 طالبًا.. مسيرة توسع تقود المدرسة نحو العالمية
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
حققت مدرسة أوتسكا الدولية الإسلامية في طوكيو إنجازًا جديدًا بحصولها رسميًا على اعتماد «مجلس المدارس الإسلامية في أمريكا الشمالية» (CISNA)، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسيرة المدرسة وتؤكد توجهها نحو بناء منظومة تعليمية تستند إلى معايير واضحة للجودة والتقييم والتحسين المستمر.
ويأتي الاعتماد بعد عملية شاملة من التقييم والمراجعة، لم تقتصر على الجانب الأكاديمي، وإنما شملت الحوكمة والقيادة المدرسية والتعليم والتعلم وثقافة المدرسة وبيئتها، بما في ذلك الهوية الإسلامية والتواصل مع الطلاب وأولياء الأمور والمجتمع.
اعتماد دولي لمنظومة التعليم
ويقدم «مجلس المدارس الإسلامية في أمريكا الشمالية» خدمات اعتماد للمدارس الإسلامية على المستوى الدولي، ويهدف من خلال معاييره إلى تطوير جودة التعليم في المؤسسات الإسلامية، وتقييم مختلف جوانب عمل المدرسة من منظور يجمع بين الجودة التعليمية والقيم الإسلامية.
وتطلب حصول مدرسة أوتسكا على الاعتماد إعداد دراسة ذاتية وفق معايير CISNA، وإجراء استطلاعات لأصحاب المصلحة، وتقديم الوثائق والأدلة، ووضع خطة لتحسين المدرسة، إلى جانب إخضاعها لمراجعة خارجية.
وبذلك لا يمثل الاعتماد مجرد شهادة للمدرسة، وإنما إطارًا مؤسسيًا لمتابعة الأداء وتحديد جوانب التطوير وقياس التقدم بصورة مستمرة.
مسيرة رائدة بدأت بستة طلاب
ويأتي هذا الإنجاز في ظل توسع لافت شهدته مدرسة أوتسكا منذ افتتاح مرحلتها الابتدائية عام 2017، عندما بدأت بستة طلاب فقط.
وبحسب أحدث بيانات المدرسة، ارتفع العدد إلى أكثر من 148 طالبًا، فيما توسعت الهيئة التعليمية من أربعة معلمين إلى أكثر من 40 تربويًا، كما نمت مساحة مرافق المدرسة من نحو 60 مترًا مربعًا إلى أكثر من 1000 متر مربع، وأصبحت تضم طلابًا ينتمون إلى أكثر من 15 جنسية.
وتعكس هذه الأرقام انتقال المدرسة من مبادرة تعليمية مجتمعية صغيرة إلى مؤسسة تعليمية إسلامية دولية متنامية في طوكيو.
من الاعتماد إلى التحسين المستمر
وتؤكد مدرسة أوتسكا أن الحصول على اعتماد CISNA لا يمثل نهاية رحلة التطوير، بل بداية مرحلة جديدة من المسؤولية المؤسسية، تواصل خلالها العمل على تطوير جودة التعليم والتعلم، ورعاية الطلاب، والقيادة المدرسية، والتطوير المهني للمعلمين، والمناهج والتقييم، وتعزيز الشراكة مع أولياء الأمور والمجتمع.
ويأتي ذلك منسجمًا مع الرؤية التي عرضها مدير المدرسة الدكتور حسام زينة في الحوار السابق مع «مسلمون حول العالم»، والتي ركزت على تطوير التعليم الإسلامي في اليابان، وإعداد المعلمين القادرين على تقديم هذا التعليم بأساليب تفاعلية تتناسب مع واقع المسلمين في اليابان واحتياجاتهم.
كما يرتبط توجه المدرسة بتكوين بيئة تعليمية تجمع بين الحفاظ على الهوية الإسلامية وتنمية القدرات الأكاديمية والشخصية للطلاب، وإعدادهم للحياة والمستقبل داخل المجتمع الياباني.
مدرسة تجمع التعليم الإسلامي والدولي والياباني
تعرّف مدرسة أوتسكا نفسها باعتبارها مؤسسة تعليمية قائمة على القيم، وتتمثل رسالتها في إعداد أجيال مسلمة قادرة على التأثير الإيجابي في العالم بالمعرفة والمهارات والقيم، فيما تركز رؤيتها على النمو الفكري والأخلاقي والروحي للأطفال المسلمين في اليابان.
وتضم المدرسة مسارات تعليمية تشمل رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية، إلى جانب التعليم الإسلامي والقرآن الكريم، وتعمل على توفير بيئة تعليمية تجمع بين الهوية الإسلامية ومتطلبات التعليم في اليابان والتعليم الدولي. ويشغل الدكتور حسام زينة منصب مدير المدرسة.
كما تضم المدرسة كوادر متخصصة في مجالات متعددة، بينها التعليم الإسلامي والقرآن الكريم واللغة العربية واللغة اليابانية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم والتربية البدنية، بما يعكس اتساع بنيتها التعليمية وتنوع برامجها.
وتؤكد المدرسة في فلسفتها التعليمية أهمية الحفاظ على الهوية الإسلامية، وتنمية المهارات العاطفية والاجتماعية، وتعزيز التفكير المتقدم وحل المشكلات، إلى جانب توفير بيئة آمنة ومحفزة على التعلم.
منظومة تعليمية تخدم المجتمع المسلم في اليابان
وترتبط مدرسة أوتسكا بتاريخ أوسع للتعليم الإسلامي في اليابان، إذ تأسست المؤسسة على يد «جمعية الوقف الإسلامي في اليابان» عام 2004، بهدف توفير تعليم جيد لأبناء المجتمع المسلم المقيم في اليابان.
ومع تطور المدرسة، أصبحت تجربتها تتجاوز توفير التعليم الأساسي إلى بناء نموذج تعليمي يحاول الجمع بين التعليم الأكاديمي والهوية الإسلامية والتفاعل مع المجتمع الياباني.
ويكتسب اعتماد CISNA أهمية خاصة في هذا السياق، لأنه يضع تجربة المدرسة أمام منظومة خارجية لتقييم الجودة، ويمنحها إطارًا أكثر تنظيمًا لمواصلة تطوير مؤسساتها وبرامجها التعليمية.
وبالنسبة للتعليم الإسلامي في اليابان، يمثل هذا الإنجاز نموذجًا لتطور المؤسسات التعليمية الإسلامية من المبادرات المجتمعية الصغيرة إلى مؤسسات تمتلك هياكل للحوكمة والجودة والتقييم والتطوير، مع الحفاظ على رسالتها الإسلامية وخصوصية المجتمع الذي تخدمه.
ويأتي اعتماد مدرسة أوتسكا في مرحلة تشهد فيها المدرسة توسعًا في عدد الطلاب والكادر التعليمي والمرافق والبرامج، لتفتح بذلك فصلًا جديدًا في تجربتها، عنوانه الانتقال من مرحلة التأسيس والنمو إلى مرحلة الجودة المؤسسية والتحسين المستمر.
المصدر: مدرسة أوتسكا الدولية الإسلامية في طوكيو (Otsuka International Islamic School).













