مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

أوغندا.. بين مجانية التعليم وكلفة الاستمرار.. المدارس الإسلامية أمام معادلة صعبة

قيود تمويل المدارس تفتح نقاشًا حول مستقبل المؤسسات التعليمية التي أسسها المسلمون في أوغندا

المجلس الأعلى للمسلمين في أوغندا يطالب بحل يوازن

بين مجانية التعليم وقدرة المدارس على الاستمرار

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

لا تبدو أزمة المدارس الإسلامية في أوغندا، وفق ما طرحه المجلس الأعلى للمسلمين في أوغندا، مجرد مشكلة تتعلق بنقص الأموال، بل تعكس معادلة أكثر تعقيدًا: كيف يمكن للمدرسة أن تستمر في أداء دورها التعليمي عندما تُمنع من بعض مواردها التقليدية، بينما لا يغطي التمويل الحكومي جميع احتياجاتها؟ هذه هي المساحة التي يتحرك فيها التحذير الذي أطلقه الشيخ جمعة بخيت كوكو، أمين التعليم في المجلس الأعلى للمسلمين في أوغندا، من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع بعض المدارس التي أسسها المسلمون نحو التحول إلى التعليم الخاص.

الفجوة بين «مجاني» و«قابل للاستمرار»

المجلس الأعلى للمسلمين لا يعترض، بحسب تصريحات أمين التعليم، على مبدأ إتاحة التعليم للأسر التي لا تستطيع تحمل تكاليف الدراسة، بل يقر بأهمية سياسة التعليم المجاني لهذه الفئة.

المشكلة التي يطرحها المجلس تقع في مكان آخر: مجانية التعليم بالنسبة إلى الأسرة لا تعني بالضرورة أن تشغيل المدرسة أصبح بلا تكلفة.

فالحكومة، وفق تصريحات كوكو، تتحمل بعض النفقات، من بينها رواتب المعلمين، لكن المدارس ما زالت تواجه احتياجات تشغيلية أخرى لا يغطيها التمويل الحكومي بالكامل. وفي المقابل، فإن القيود على مساهمات أولياء الأمور أضعفت قدرة المدارس على سد هذه الفجوات من مواردها المحلية.

وهنا تظهر المعادلة التي تواجه المدارس: موارد حكومية محددة، وموارد أهلية مقيدة، واحتياجات تشغيلية مستمرة.

حين تضيق مساحة التمويل

يرى المجلس أن المشكلة لا تقف عند حدود العجز المالي المباشر، لأن استمرار الفجوة قد يتحول إلى ضغط على قدرة المدرسة نفسها على العمل.

وقال كوكو إن هناك حالات لتوقيف معلمين بسبب جمع أموال من أولياء الأمور، معتبرًا أن منع هذه المساهمات دون معالجة البديل قد يجعل استمرار المدارس أكثر صعوبة.

ومن وجهة نظر المجلس، فإن الخطر لا يكمن فقط في نقص مورد مالي واحد، وإنما في تضييق مساحة الخيارات المتاحة أمام المدرسة في الوقت الذي تظل فيه التكاليف قائمة.

التعليم الإسلامي أمام سؤال الاستدامة

تكشف القضية عن سؤال أوسع يتعلق بالمؤسسات التعليمية التي أنشأها المسلمون: هل تستطيع هذه المؤسسات الحفاظ على وجودها ودورها إذا تغير نموذج تمويلها دون توفير آلية بديلة؟

بالنسبة إلى المجلس الأعلى للمسلمين، فإن المدارس الإسلامية ليست مجرد مبانٍ تقدم التعليم، وإنما جزء من البنية التعليمية التي استثمر فيها المجتمع المسلم على مدى سنوات.

ولهذا فإن انتقال بعض هذه المدارس إلى نموذج خاص، إذا حدث، لن يكون مجرد تغيير في طريقة تحصيل التمويل، بل قد يغير طبيعة العلاقة بين المدرسة والأسر التي تعتمد على التعليم المتاح بتكلفة أقل.

لكن هذا الاحتمال يبقى، في الوقت الراهن، تحذيرًا صادرًا عن أمين التعليم في المجلس وليس نتيجة معلنة لسياسة حكومية جديدة.

المطلوب: إعادة تعريف معادلة التمويل

المجلس لا يطرح، في التصريحات الواردة، العودة ببساطة إلى النموذج السابق، وإنما يدعو وزارة التعليم والرياضة إلى الجلوس مع المنظمات الدينية لمناقشة المشكلة.

وهذا يضع جوهر القضية في البحث عن آلية تمويل تستطيع الجمع بين هدفين:

إتاحة التعليم للأسر التي لا تستطيع تحمل تكاليفه، وضمان قدرة المدارس على تغطية احتياجاتها الأساسية والاستمرار في تقديم خدماتها التعليمية.

وبدون معالجة الفجوة بين هذين الهدفين، يرى المجلس أن المدارس ستظل أمام ضغط متزايد بين الالتزام بسياسة التعليم المجاني والحاجة إلى موارد تشغيلية إضافية.

البعد التاريخي للأزمة

يكتسب هذا النقاش أهمية إضافية في ضوء ما ذكره كوكو عن التاريخ التعليمي للمسلمين في أوغندا، حيث أشار إلى أن المسلمين واجهوا تاريخيًا صعوبات في إنشاء مؤسساتهم التعليمية والحفاظ عليها، قبل أن يستثمروا لاحقًا في إنشاء مدارسهم وإعداد كوادر مهنية لإدارتها.

ومن هذه الزاوية، فإن النقاش الحالي لا يتعلق فقط بميزانية عام دراسي واحد، وإنما يرتبط بقدرة المؤسسات التي بناها المجتمع المسلم على الحفاظ على دورها التعليمي في ظل تغير السياسات والآليات التمويلية.

ـ المصدر: المجلس الأعلى للمسلمين في أوغندا

التخطي إلى شريط الأدوات