مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

أكبر مصحف في العالم!

في المتحف الوطني لجمهورية تترستان في وسط روسيا

أكبر مصحف في العالم!

مسلمون حول العالم ـ متابعات

بقلم/ د. عاطف معتمد، جغرافي وباحث ومترجم.

أخذت الصورة المرفقة من المتحف الوطني لجمهورية تترستان في وسط روسيا. يضم المتحف كل ما له علاقة بتاريخ شعوب هذه المنطقة وعلاقاتهم الوثيقة بالإسلام الذي جاء هنا قبل 1100 سنة مضت.

في ساحة المتحف الكبير الشاسع، في مدينة “بولجار”، قاعة كاملة مخصصة لأكبر مصحف في العالم، ومعه شهادة موثقة من موسوعة جينيس للأرقام القياسية.

يزن المصحف 800 كيلوجرام، وبأبعاد: 2 متر في 1.5 مترًا، وبسمك 25 سم، وبإجمالي عدد صفحات (632)، ومرصع بقطع من الذهب والفضة، وأشرفت على طباعته وزارة الثقافة الروسية.

بدهي أننا إزاء وجهات نظر مختلفة تجاه هذا النوع من إقامة غرفة متحفية لأكبر مصحف في العالم. وقد يبدو الأمر للبعض نوعًا من الإسراف وهدر الأموال لأن القرآن مكانه الصدور وليس مكانه أكبر مصحف غال الثمن والكلفة.

لكن من زاوية أخرى لا يمكن قراءة المشهد منعزلًا عما حدث في روسيا، منذ تفكك الاتحاد السوفيتي، ثم الحرب في الشيشان في تسعينيات القرن العشرين؛ بل وسعي جمهورية تترستان نفسها إبان عهد يلتسين للانفصال عن المركب الفدرالي الروسي لأنها واحدة من أغنى الجمهوريات في البلاد ولديها ما يكفيها لتكون دولة مستقلة بالغة الثراء.

تعزيز الإنتماء

متحف التاريخ الوطني لتترستان في “بولجار”، يضم مشاهد بالغة الفخامة والأبهة هدفها تعزيز الانتماء القومي للشعب التتري والبشكيري واعتزازهم بهويتهم الدينية كمسلمين لديهم ثنائية شهيرة وهي تزاوج القومية التترية مع الدين الإسلامي ما يجعلهم نسيجاً مستقلًا مميزًا غير قابل للذوبان بسهولة.

على هذا النحو الأمور ليست كلها دينية، هناك عوامل سياسية بليغة في الأمر تذهب إلى إعطاء الجمهورية الإسلامية كل ما تطلبه كي تبقى في البناء الفدرالي.

غني عن البيان أن هذا النظام يتيح صلاحيات واسعة، فللجمهورية رئيس مستقل ومجلس وزراء يقوم بعمله كاملًا دون الرجوع في كثير من الأحيان إلى السلطة المركزية في موسكو، وكلها محاولات (حتى لو اعتبرها البعض شكلية) لتدعيم الوحدة داخل البناء الفدرالي الضخم الذي تقوم عليه روسيا صاحبة رقم خاص في موسوعة جينيس وهي “أكبر دول العالم مساحة”.

غني عن البيان ان كل ماسبق من سطور يخص التحليل السياسي لكن لا يمنع هذا من حالة إعجاب وسرور بليغة لكثير من زوار المتحف خاصة من التتر كبار السن من أبناء المنطقة وهم يشاهدون مصحفًا للقرآن الكريم وقد طبع بأفخم ما يكون تقديرًا لدينهم وثقافتهم.

 

التخطي إلى شريط الأدوات