مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

“إيفغيني” الأوكراني: أعلنت إسلامي بعد أول حوار مع مسلم

حوار مع الداعية "عبد الله إيفغيني" الذي أسلم وأصبح داعياً للإسلام

“لم أفكر يومًا أنني أريد تغيير ديني، ولكن ما الذي جعلني أفكر في ذلك وأعلنه في نفس اليوم الذي تحاورت فيه مع مسلم؟ لا أدري!”.

بهذه الكلمات التي تعكس فطرة نقية تبحث عن الحقيقة، أكد الشاب الأوكراني الباحث عن الحقيقة “عبد الله إيفغيني” أنه لم يتردد لحظة واحدة في قبول الحق حينما اتضح له بعد سنوات من البحث لم يصل خلالها إلى مراده.

جاء ذلك في الحوار مع الداعية “عبد الله إيفغيني” الذي أسلم قبل عدة سنوات، ويتولى حاليًّا مسئولية قسم التعريف بالإسلام ودعوة المسلمين الجدد باتحاد المنظمات الاجتماعية في أوكرانيا “الرائد”.

فإلى الحوار..

ـ في بداية الحوار.. نودُّ تعريف الجمهور بكم.. النشأة والدراسة.. الجامعة والعمل.. كيف كانت حياتكم قبل الدخول في الإسلام؟

أنا نشأت في عائلة صغيرة في مدينة صغيرة من محافظة “دانتسك” في أوكرانيا، وأسرتنا تتكون من أربعة أشخاص: الأب والأم وأخي وأنا، وقد أنهيت مدرستي في تلك المدينة.

في عام ٢٠٠٢م التحقت بالجامعة في كلية الآداب، وتخصصت في ترجمة اللغات الإنجليزية والألمانية، وفي السنة الأولى من دراستي استطعت أن أكون مربِّيًا في مخيمٍ للأطفال.

قبل أن أتعرف على الإسلام لم تُتحْ لي فرصة الحديث مع المسلمين.

ـ نرجو إلقاء الضوء على رحلتكم إلى الإسلام.. منذ بدايات معرفتكم به وحتى اعتناقكم له؟

سبق اعتناقي للإسلام رحلةٌ بدأت منذ عام ٢٠٠١م، وذلك بعد تفجيرات نيويورك، وقتها بدأت أفكر ما هو الإسلام؟ وبعد هذه المحاولة الفاشلة لفهم هذا الدين كانت فترة سنتين حتى عام ٢٠٠٣م لم أفكر في الدين وقتها.

وفي ذلك العام وقبل أن أتعرف على الشخص الذي عن طريقه تعرفت على الإسلام، أخذت عدة شهور وأنا أدعو الله كل ليلة قبل النوم بأن يرزق والديّ الصحة وأخي وأنا كذلك، على الرغم من أنه لم يكن هناك أيُّ سبب يردُّني للدين.

وفي ذلك العام أخبرني أخي أنه تعرَّف على شخص وأصبح صديقَه، اسمه “ميشا”، «وكان مسلمًا»، ولم ألقِ بالًا لذلك الأمر، وبعدها دعاني أخي لأسافر لمدينة “خاركوف” التي يسكن فيها صديقُه لنقضي عنده يومين، وفي اليوم الأول من الحديث مع صديقِه (المسلم) قررت أن أعتنق الإسلام.

قبل ذلك لم أفكر يومًا أنني أريد تغيير ديني، ولكن ما الذي جعلني أفكر في ذلك وأعلنه في نفس اليوم؟ لا أدري!

قال لي ميشا: “لا تستعجل واقرأ وفكِّر في الأمر”. أخذت منه ترجمة معاني القرآن وكتاب “أركان الإسلام” وعُدتُ لمدينتي “دانتسك”، ومكثت أسبوعين أفكر في الأمر، ولكن القرار الداخلي على ما يبدو كان قد اتُّخِذ.

ولكن صديقي الجديد “ميشا” لم يخبرني حينها أنه يجب أن أنطق الشهادة كي أصبح مسلمًا، ومن حينها كنت أُعدُّ نفسي مسلمًا.

ـ كيف تبدلت حياتكم بعد اعتناقكم للإسلام.. مع أسرتكم ومعارفكم وأصدقائكم من غير المسلمين.. وكيف أصبحت حياتكم مع المسلمين أنفسهم؟

عندما أخبرت الأقارب بقراري فكروا أنَّ هذا لهوٌ مؤقتٌ وسيذهبُ، ولكن عندما شاهدوا أن قراري كان عن قناعة، بدأوا يخافون من أن هناك أُناسًا يؤثرون عليَّ ويريدون استخدامي لغاياتٍ ما.

أما أصدقائي وزملائي في الجامعة فانقسموا لفريقين: منهم من عارض وقطع علاقته معي، ومنهم من أيّدني وآزرني، أحدهم كان صديقي منذ الطفولة وكان يجادلني في الإسلام والمسيحية كثيرًا، وبعد ٨-٩ سنوات اعتنق الإسلام، تلاه صديق ثالث، صديقنا منذ الطفولة اعتنق الإسلام كذلك.

رأيُ الوالدين بدأ يتغير للأفضل بعد أن عقدت نكاحي على زوجتي ورأوا أنني تغيرت للأفضل، وأصبحتْ عنايتي بهم أكبر، واحترامي لهم يزيد.

أما عن المسلمين الذين تعرفت عليهم بعد إسلامي، فهم مختلفون تمامًا، مختلفو الفكر والمنهج، والفضل يعود لله فقط أن أعانني في تلك الفترة الحرجة على اختيار الصحبة التي أعانتني على فَهم الإسلام الفهم المعتدل الوسطي المتزن.

رغم أن معرفتي كانت قليلة، ولكن هذا جعلني أتشرَّب كل ما تعلمته عن الدين في تلك المرحلة.

والآن بعد مرور ١٢ سنة على اعتناقي للإسلام، عندما أنظر لما كنت عليه قبل الإسلام ولرُفقتي وقتها، فقط أقول: «الحمد لله»، فلولا رحمته لبقيتُ في تيهٍ من أمري حتى الآن.

والآن الحمد لله؛ زوجتي وأبنائي مسلمون جميعُهم، وأسأل الله أن يهدي والديّ وأخي للإسلام، وأحمده تعالى أن جمعني مع خير إخْوة على خير عملٍ «الدعوةِ إلى الله».

ـ هل واجهتكم أيُّ صعوبات في الاندماج مع المسلمين في دولتكم؟

لم تكن هناك أيّة مشاكلَ في الاندماج في المجتمع سوى ما ذكرت سابقًا من عدم تفهُّم الأصدقاء والأقارب.

والفضل لله أن سخَّر لمسلمي أوكرانيا مراكزَ إسلامية تتبع لاتحاد “الرائد” في أكثر المدن الأوكرانية، والتي تقوم بدور احتضان المسلمين الجدد، فأخذ المركز الإسلامي بيدي في مدينتي دانتسك وأنار لي الطريق.

ـ هل لديكم تواصل مع المسلمين الجدد في دولتكم، وهل توجد بينكم مجالات للتعاون وتبادل الخبرات بشأن تجاربكم السابقة في اعتناق الإسلام والاندماج مع المجتمع المسلم؟

نعم يوجد تواصل مع المسلمين الجدد في أوكرانيا؛ حيث نجتمع دوريًّا، ونتناول أمر الدعوة إلى الله وكيف يُمكن أن نقوم بها على أكمل وجه، ورفع الشبهات عن الإسلام.

ـ ما دوركم الدعوي الحالي في التعريف بالإسلام؟

وضع الإخوة في اتحاد “الرائد” ثقتَهم بي وكلَّفوني بمسئولية قسم التعريف بالإسلام في أوكرانيا، وأقوم مع فريق العمل الذي يتكون من مسلمين جدد ومسلمين محليين بالتعريف بالإسلام عبر دورات تعريفية بالثقافة الإسلامية في كل مراكزنا، وعمل فيديوهات قصيرة تعريفية وبثِّها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وطباعة المنشورات التعريفية، والمشاركة الفاعلة في المجتمع باسم المسلمين.

ـ كمسلمين من أهل البلد.. هل تشعرون بأن لكم دورًا مستقبليًّا مميزًا وهامًّا في الدعوة إلى الإسلام في أوساط معارفكم وأبناء وطنكم؟ وماذا تحتاجون بالفعل من دعمٍ أدبيٍّ أو علميٍّ أو ماديٍّ للقيام بهذا الدور؟

لا أدري هل الدور هامٌّ ومميزٌ.. لكن لكوني من أهل هذا البلد أستشعر المسئولية وكأنني المُطالَب الأول بالدعوة للإسلام، وهي مسئولية كبيرة ملقاةٌ على عاتقي.
وللقيام بالدعوة في مجتمعي فالدعم مطلوب على كامل الأصعدة، ونطلب من الإخوة المتابعين الدعاء لنا!

ـ ضيفَنا الكريم..لدينا أسئلة سريعة ونرجو إجابات مختصرةً:

ـ ما أفضل كتاب قرأته بعد إسلامك؟

أفضل كتاب قرأتُه “شخصية المسلم المعاصر” حتى أصبح الكتابُ ملازمًا للطاولة، ولا أدري كم مرةً أعدتُ قراءته.

ـ ما اهتمامكم الحالي؟

التفاعل مع أحداث المسلمين في العالم، ونشر رأي العلماء الثقات فيما يحصل من أحداثٍ.

ـ من وجهة نظرك.. ما أكبر عائق يعوّق الكثيرين عن الدخول في الإسلام؟

عقد مقارنات بين واقع المسلمين الآن وواقعهم في التاريخ.

ـ ما أهم نصيحة تودُّ إرسالها لكل مؤسسة معنية بخدمة المسلمين الجدد؟

من المؤسسات الإسلامية مطلوب التكاتف والتعاون والوحدة فيما بينها؛ فالمسلمون في الدول غير الإسلامية بحاجة لدعم دائمٍ، لا أقصد الدعم المادي فقط، وإنما الدعم الأدبي، والدعم في المراجع الإسلامية، والدعاء لهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** موقع إسلامي ـ 2016م ـ هاني صلاح