مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

مسجد “سراتوف” القديم.. نواة انبعاث الإسلام من جديد

أصبح المسجد الجديد الذي شُيّد على أنقاض مبنى المسجد الحجري القديم يُعرف باسم "المركز الإسلامي"

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

حكايتنا اليوم عن منارة مضيئة سطع نور الإسلام منها على ضفاف نهر الفولجا بوسط روسيا.. منارة شامخة كانت على الدوام- منذ بنائها قبل نحو 190 عامًا- محضن الهوية لمسلمي مدينة “سراتوف” ذات التاريخ الإسلامي العريق، الذي يمتد لأكثر من ألف عام، منذ أن دخلها الإسلام في عصر الخلافة العباسية عام 922م.

وعلى الرغم من نجاح الشيوعية في إخفات نورها لعقود على مدار القرن العشرين؛ فإن هذه المنارة عادت لتسطع من جديد بعد الإعلان عن وفاة الشيوعية؛ لتصبح نواة الانبعاث الإسلامي من جديد في منطقتها.

المسجد الحجري

فعبر سلسلة من كتاباته المميزة على صفحته الخاصة على موقع فيسبوك، يروي لنا الشيخ الدكتور نضال عوض الله الحيح- نائب مفتي منطقة “حوض الفولكا” للعلاقات الخارجية- قصة هذه المنارة، موضحًا أنه “في عام 1832م، تم بناء مسجد حجري كبير في شارع تارسكايا بمدينة سراتوف، وكان للمسجد مئذنة مرتفعة، وكان محاطًا بسور يحمل الطراز المعماري الإسلامي الرائع”.

إلا أنه وبعد دخول روسيا تحت الحكم الشيوعي في القرن العشرين، “تم مصادرة المسجد وهدم المئذنة، وتحويل المبنى إلى استخدامات كثيرة، كما تم هدم السور المحيط بالمسجد، ولم يعد شيء يشير إلى أن هذا المبنى إسلامي سوى بروز المحراب من المبنى تجاه القبلة”.

ثم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، “بدأ المسلمون بالمطالبة باسترجاع المبنى، وتم لهم ذلك في عام 1991م، وكان المبنى في حالة سيئة جدًّا”.

ونظرًا لأن تكلفة الصيانة كانت تفوق تكلفة بناء جديد، “تم- في عام 1995م- هدم المبنى القديم وبناء مسجد جديد في نفس المكان، ولكن بمخطط جديد ومساحة أكبر، مع تغيير شكل المسجد القديم، ثم تم الانتهاء من أعمال البناء ورفع المئذنة خلال عشر سنوات، وافتتح رسميًّا في 21 سبتمبر 2005م”.

وهكذا أصبح المسجد الجديد الذي شُيّد على أنقاض مبنى المسجد الحجري القديم، في شارع تتارسكايا رقم (10/12) بمدينة سراتوف، يُعرف باسم “المركز الإسلامي”؛ حيث أصبح مركزًا لكافة الأنشطة والفعاليات الدينية والمجتمعية في المنطقة.

مدينة إسلامية على ضفاف الفولجا

ومحافظة سراتوف التي تقع على ضفاف نهر الفولغا بوسط روسيا، هي جزء من منطقة حوض الفولجا، والتي تضم العديد من المدن على طول نهر الفولجا. وتعد إحدى الوحدات الفيدرالية التي تتشكل منها روسيا المعاصرة، والتي تصل لـ85 وحدة فيدرالية.

ومدينة سراتوف هي عاصمة للمحافظة التي تحمل اسمها، وتبعد عن العاصمة موسكو بنحو 850 كلم باتجاه الجنوب الشرقي، ومساحتها 105 ألف كم مربع، وعدد سكانها نحو ٢.٥ مليون نسمة.

ويقدر عدد مسلميها بحوالي 250 ألف نسمة، معظهم من القوميتين التتارية والكازاخية؛ حيث للمدينة حدود مع جمهورية كازاخستان، والباقي من غير المسلمين الذين أغلبهم من الروس، ويوجد فيها 41 مسجدًا.

وفي مركزها كانت المدينة القديمة “أوكيكك” أو “أوفيك”، والتي كانت محطة على طريق الحرير، وقد كانت العاصمة الشتوية للقبيلة الذهبية التي كانت تحكم الإمارات الإسلامية في منطقة حوض الفولكا، ومركزها كان مدينة بلغار في جمهورية تتارستان حاليًّا.

احتفالية كبرى مرتقبة

وفي ختام حكايتنا عن “منارة سراتوف”، لابد لنا من الإشارة إلى أن هناك حدثًا تاريخيًّا هامًا تنتظره المنطقة بعد عامين، ويتم الترتيب له من الآن؛ حيث تم هذا العام وخلال انعقاد المؤتمر العام للإدارة الدينية لمسلمي منطقة سراتوف، في ١٥ يناير ٢٠٢٠م، والذي شارك فيه نحو 140 شخصية يمثلون كافة المؤسسات الدينية والمساجد والأئمة والخطباء في عموم المحافظة، بحْث مقترحات ترتيب الاحتفالية الكبرى التي ستقام في عام 2022 م، بمناسبة مرور 1100 عام على دخول الإسلام إلى المنطقة.