المجلس الإسلامي الأعلى يؤكد توافق مبادئ حماية المدنيين
في القانون الدولي الإنساني مع تعاليم الإسلام

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تشهد القارة الإفريقية عددًا من النزاعات المسلحة التي تلقي بظلالها على المجتمعات بمختلف مكوناتها، وتجد المجتمعات المسلمة نفسها في كثير من الأحيان بين المتضررين من آثارها الإنسانية. وفي مثل هذه البيئات، لا يقتصر دور المؤسسات الإسلامية على الدعوة إلى السلم ونبذ العنف، بل يمتد إلى ترسيخ ثقافة حماية المدنيين وصون الكرامة الإنسانية باعتبارها مسؤولية شرعية وإنسانية.
ورغم أن تعاليم الإسلام أرست منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا قواعد واضحة تحرم الاعتداء على غير المقاتلين وتحفظ حقوق الإنسان أثناء الحروب، فإن معرفة القانون الدولي الإنساني أصبحت اليوم ضرورة عملية؛ لأنه يمثل الإطار القانوني المشترك الذي تنظم من خلاله العلاقات الإنسانية أثناء النزاعات بين مختلف الشعوب والأديان والأعراق. ومن هنا تبرز أهمية أن تمتلك القيادات الإسلامية معرفة تجمع بين المرجعية الإسلامية والقواعد القانونية الدولية، بما يعزز قدرتها على نشر ثقافة السلام والتعايش داخل مجتمعاتها.
برنامج تدريبي متخصص
وفي هذا السياق، نظم المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا تدريبًا متخصصًا حول القانون الدولي الإنساني أثناء النزاعات المسلحة، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وذلك بمقر المجلس في العاصمة كمبالا، بمشاركة أعضاء اللجنة التنفيذية ورؤساء الإدارات والقضاة الشرعيين وعدد من القيادات النسائية والشبابية وشركاء التنمية.
وافتتح البرنامج نائب مفتي أوغندا الثاني، فضيلة الدكتور الشيخ حافظ محمد هارون بوكينيا، نيابة عن مفتي أوغندا فضيلة الدكتور الشيخ شعبان رمضان مبارك.
الإسلام والقانون الدولي الإنساني
وفي إطار إبراز القيمة العلمية للتدريب، أكد نائب المفتي أن المبادئ التي يقوم عليها القانون الدولي الإنساني ليست غريبة عن الإسلام، وإنما تمثل امتدادًا لما قررته الشريعة الإسلامية منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا.
وأوضح أن الإسلام يحرم قتل النساء والأطفال وكبار السن ورجال الدين وغير المقاتلين، كما ينهى عن الاعتداء على دور العبادة وإتلاف الزروع والممتلكات دون حق، مؤكدًا أن حماية المدنيين وصون الكرامة الإنسانية من المبادئ الأصيلة في الإسلام.
وأضاف أن هذا التدريب يعزز فهم تلك المبادئ في إطارها القانوني الدولي، بما يساعد القيادات الإسلامية على نشرها داخل مجتمعاتها وترسيخ الوعي بالحقوق والواجبات أثناء النزاعات المسلحة.
شراكة تخدم السلام
وفي سياق تعزيز التعاون المؤسسي، أعرب الأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى الحاج عباس مولوبيا سيكيانزي عن تقديره للشراكة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مؤكدًا أن التعاون يتيح لقيادات المجلس الاطلاع على أفضل الممارسات الدولية في المجال الإنساني.
وأشار إلى أن مفتي أوغندا يضطلع بدور بارز في جهود بناء السلام والمصالحة داخل القارة الإفريقية، من خلال مشاركته في مبادرات للحوار والتعايش في السودان وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
معرفة قانونية وإنسانية
وتناول البرنامج مفاهيم القانون الدولي الإنساني وأهدافه ومجالات تطبيقه، والفئات التي يوفر لها الحماية أثناء النزاعات المسلحة، كما قدم خبراء اللجنة الدولية للصليب الأحمر عرضًا حول القانون الإنساني من المنظور الإسلامي، مؤكدين أن مبادئ الإنسانية والكرامة وحماية المدنيين تمثل قواسم مشتركة بين القانون الدولي الإنساني وتعاليم الإسلام.
ويعكس هذا التدريب توجه المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا نحو إعداد قيادات دينية تجمع بين التأصيل الشرعي والمعرفة القانونية المعاصرة، بما يعزز قدرتها على الإسهام في نشر ثقافة السلام، وترسيخ حماية الإنسان، وخدمة المجتمعات المسلمة في بيئات تشهد تحديات إنسانية متزايدة.