فعالية علمية تجمع الأكاديميين والمربين للتأكيد على أهمية الاستثمار في تنشئة الأجيال الأولى

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في سراييفو، المدينة التي شكلت على مدى قرون أحد أبرز مراكز العلم والثقافة الإسلامية في البلقان، تواصل المؤسسات الأكاديمية والثقافية أداء دورها في صناعة المعرفة وبناء الإنسان. ومن بين هذه المؤسسات تبرز مكتبة الغازي خسرو بك، التي تعد من أعرق المكتبات الإسلامية في جنوب شرق أوروبا، وحاضنة للتراث الفكري والبحث العلمي، حيث تحولت إلى منصة تجمع الباحثين والمربين وأصحاب المبادرات العلمية التي تخدم المجتمع.
وفي ظل الاهتمام المتزايد بتطوير التعليم في سنوات الطفولة المبكرة، بوصفها المرحلة التي تتشكل فيها شخصية الإنسان وقيمه الأساسية، تتجه الأنظار إلى الإصدارات العلمية التي تسعى إلى تقديم رؤى تربوية حديثة تجمع بين الأصالة والمعرفة المعاصرة، وتوفر للمربين وأولياء الأمور أدوات عملية تساعدهم على بناء أجيال أكثر وعيًا وتوازنًا.
فعالية علمية تربوية
وفي هذا السياق، احتضنت مكتبة الغازي خسرو بك في سراييفو يوم الثامن من يونيو فعالية علمية خُصصت لتقديم إصدارين جديدين يمثلان إضافة مهمة إلى مجال تربية وتعليم الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، وهما كتاب «تربية أطفال مرحلة ما قبل المدرسة: الرؤى الإسلامية والتربوية العامة» وكتاب «المربي المبدع والمحفز: الأنشطة التربوية الدينية لأطفال ما قبل المدرسة».
وقد ألّفت الكتاب الأول الأستاذة الدكتورة دينة سيامهودجيتش ناداريفيتش والأستاذة ماهيرا شيكو، فيما شاركت الأستاذة أمينة كاديتش في تأليف الكتاب الثاني.
التكامل بين الرؤية الإسلامية والتربية الحديثة
ويُذكر بأن الكتاب الأول يقدم إطارًا علميًا لفهم تربية الطفل في سنواته الأولى من خلال الجمع بين المبادئ التربوية الإسلامية والاتجاهات التربوية الحديثة، ويضع أسسًا نظرية تساعد المربين والباحثين على بناء رؤية متكاملة للعملية التعليمية والتربوية.
أما الكتاب الثاني فيستند إلى هذه الأسس النظرية، ويقدم مجموعة من الأنشطة والنماذج العملية التي يمكن تطبيقها في الحياة اليومية داخل رياض الأطفال والمؤسسات التعليمية، مع تركيز خاص على التربية الدينية وتنمية الإبداع والقدرات الفكرية لدى الأطفال.
إشادة بالقيمة العلمية والتطبيقية
وأكد الأستاذ الدكتور هاريس تشيريتش والأستاذة الدكتورة دجينيتا تشاموفيتش، خلال تقديمهما للكتابين، أن هذين الإصدارين ينجحان في الجمع بين الجانب النظري والتطبيق العملي، ويقدمان مرجعًا علميًا ومهنيًا مهمًا للطلبة والمربين والمعلمين وأولياء الأمور والمتخصصين في مجال الطفولة المبكرة.
وأشارا إلى أن القيمة الحقيقية لهذه المؤلفات لا تقتصر على البعد الأكاديمي، بل تمتد إلى تقديم حلول وأفكار عملية تسهم في تطوير أساليب التربية والتعليم، وتعزز جودة العمل التربوي مع الأطفال في سنواتهم الأولى.
الاستثمار في بناء الأجيال
وشهدت الفعالية تأكيدًا على أهمية التطوير المهني المستمر للعاملين في قطاع التربية والتعليم، وعلى الدور الذي تؤديه المؤلفات العلمية المتخصصة في الارتقاء بجودة البرامج التعليمية الموجهة للأطفال.
كما عكست الندوة اهتمام المؤسسات العلمية في البوسنة والهرسك بتطوير مناهج الطفولة المبكرة، وتعزيز التعاون بين الباحثين والممارسين التربويين، بما يسهم في بناء أجيال تجمع بين المعرفة والقيم الأخلاقية والإبداع.
ويُذكر بأن البوسنة والهرسك تضم مجتمعًا مسلمًا عريقًا يشكل نحو نصف سكان البلاد، وتؤدي المشيخة الإسلامية فيها دورًا بارزًا في المجالات التعليمية والثقافية والبحثية إلى جانب رسالتها الدينية، فيما تواصل مكتبة الغازي خسرو بك أداء رسالتها بوصفها واحدة من أهم المؤسسات العلمية التي تحفظ التراث وتدعم حركة التأليف والنشر والبحث الأكاديمي في البلاد.