المشيخة الإسلامية في مقدونيا الشمالية تبرز تجربتها وتشارك في توسيع التعاون العلمي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
لا تقتصر المؤتمرات العلمية على تبادل البحوث والأفكار، بل تمثل منصات استراتيجية لبناء جسور التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والدينية، وصياغة رؤى مشتركة لمواجهة التحديات الفكرية والتعليمية التي يشهدها العالم الإسلامي. وفي ظل التحولات المتسارعة، تزداد أهمية هذه اللقاءات في تعزيز التواصل بين العلماء والباحثين من مختلف الدول.
وتواصل الملتقيات العلمية الدولية أداء دورها في جمع النخب الأكاديمية من مناطق جغرافية متعددة، بما يسهم في تبادل الخبرات، وتعزيز الشراكات العلمية، وإبراز التجارب المختلفة في مجالات الفكر الإسلامي والتعليم الديني.
انطلاق أعمال الملتقى الدولي
وفي هذا الإطار، انطلقت أعمال النسخة الخامسة من ملتقى «ما وراء النهر» الدولي، الذي نظمه معهد الفكر الإسلامي بالتعاون مع جامعة تركيا الدولية الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا، بمشاركة نحو 30 أكاديميًا وباحثًا من دول البلقان وتركستان.
واحتضنت مدن أنقرة، وقونية، وبورصة، وإسطنبول فعاليات الملتقى، الذي ناقش قضايا الفكر الإسلامي، والتعليم الديني، والحضارة الإسلامية، إلى جانب أبرز التحديات المعاصرة التي تواجه العالم الإسلامي.
مناقشة الفكر الإسلامي وتعزيز الحوار العلمي
شهدت المرحلة الأولى من الملتقى في العاصمة أنقرة سلسلة من المحاضرات العلمية قدمها نخبة من العلماء، من بينهم البروفيسور الدكتور محمد غورمز، والبروفيسور الدكتور بنيامين إرول، والبروفيسور الدكتور عبد الرحمن هاجكالي، والبروفيسور الدكتور أكرم كلاش، والبروفيسور الدكتور محمد أمين أوزافشار.
كما استعرض المشاركون أوضاع المسلمين وآليات عمل المؤسسات الدينية في بلدانهم، في إطار تبادل الخبرات وتعزيز الحوار العلمي بين المؤسسات الإسلامية المشاركة.
زيارات أكاديمية لمؤسسات دينية وجامعات تركية
تضمن البرنامج زيارات إلى رئاسة الشؤون الدينية التركية، ووقف الديانة التركي، والإدارة العامة للأوقاف، ورئاسة الأتراك في الخارج والمجتمعات ذات القربى، إلى جانب كليات الإلهيات في جامعات أنقرة، وحاجي بيرم ولي، ويلدريم بيازيد، وجامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية.
كما شملت الزيارات عددًا من المعالم التاريخية والثقافية في أنقرة، وقونية، وبورصة، بما أتاح للمشاركين التعرف إلى التجربة التركية في مجالات التعليم الديني وإدارة المؤسسات الإسلامية.
المشيخة الإسلامية تعرض تجربتها في الملتقى
وشاركت المشيخة الإسلامية في جمهورية مقدونيا الشمالية، ممثلة بمسؤول العالم التركي في المشيخة الإسلامية وكلية العلوم الإسلامية في اسكوب، الدكتور فرقان شابان، الذي قدم عرضًا حول واقع المسلمين وعمل المؤسسات الدينية في مقدونيا الشمالية، كما ألقى كلمة المشاركين القادمين من دول البلقان خلال الجلسة الافتتاحية.
وفي ختام الملتقى، قدم الدكتور فرقان شابان، نيابة عن فضيلة الشيخ الحافظ شاكير أفندي فيتائي، رئيس المشيخة الإسلامية في جمهورية مقدونيا الشمالية، هدية تذكارية إلى البروفيسور الدكتور محمد غورمز، تقديرًا لإسهاماته العلمية.
واختُتمت أعمال الملتقى في مدينة إسطنبول باستضافة جامعة تركيا الدولية الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا، حيث شارك الحضور في محاضرات علمية قدمها عدد من أبرز الباحثين والأكاديميين الدوليين، قبل أن يُختتم البرنامج بتسليم شهادات المشاركة والتقاط الصورة الجماعية للمشاركين.
ويؤكد انعقاد النسخة الخامسة من ملتقى «ما وراء النهر» الدولي استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون العلمي بين المؤسسات الإسلامية، وتوسيع آفاق تبادل الخبرات بين الباحثين والأكاديميين في دول البلقان وتركستان.