إصدار جديد يوثق خبرات القضاة الشرعيين لحماية الأسرة المسلمة ونقل التجربة للأجيالأربعة مساجد رئيسية تستضيف خدمات الإرشاد الأسري لتقديم الدعم المباشر للأزواج المقبلة
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة تعكس اهتمام المؤسسات الإسلامية ببناء أسر أكثر استقرارًا، أعلنت سنغافورة عن توسيع برنامجها الوطني لدعم الحياة الزوجية بعد أن استفاد منه أكثر من 36 ألف زوج وزوجة مسلمين.
ويأتي هذا التوجه من خلال تعزيز خدمات الإرشاد الأسري، وتقريبها من المجتمع عبر المساجد، إلى جانب توثيق الخبرات المتراكمة للقضاة الشرعيين والمرشدين الأسريين لخدمة الأجيال المقبلة.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة لأنه يبرز نموذجًا عمليًا في رعاية الأسرة المسلمة، لا يقتصر على إتمام عقد الزواج، بل يمتد إلى مرافقة الأزواج وتقديم المشورة لهم في مختلف مراحل حياتهم، بما يسهم في ترسيخ قيم السكينة والمودة والرحمة داخل المجتمع.
يُذكر بأن سنغافورة دولة مدينة تقع في جنوب شرق آسيا ويبلغ عدد سكانها نحو ستة ملايين نسمة، فيما يشكل المسلمون ما يقارب 15% من السكان، وتضطلع المؤسسات الإسلامية الرسمية فيها بدور مهم في رعاية شؤون الأسرة والمجتمع المسلم.
أكثر من 36 ألف أسرة استفادت من البرنامج
أكد الأستاذ المشارك محمد فيصل إبراهيم أن الزواج الناجح يبدأ قبل مراسم عقد القران، من خلال التوجيه والدعم والحوارات الصادقة، موضحًا أن دور القاضي الشرعي ونائب القاضي لا يقتصر على توثيق عقد الزواج، بل يمتد إلى مرافقة الأزواج وتقديم المشورة لهم خلال السنوات الأولى من حياتهم الأسرية.
وأشار إلى أن برنامج «برسامامو» أسهم حتى الآن في دعم أكثر من 36 ألف زوج وزوجة مسلمين، في تجربة تستهدف تعزيز الاستقرار الأسري والوقاية من المشكلات الاجتماعية.
خدمات الإرشاد الأسري تقترب من المجتمع
وفي إطار تطوير البرنامج، تقرر تقريب خدمات الإرشاد الأسري من المجتمع عبر تعيين موظفي تنمية أسرية في أربعة مساجد رئيسية هي مسجد الفلاح، ومسجد الخير، ومسجد دار الغفران، ومسجد النور، بما يتيح للأسر الحصول على المشورة والدعم في بيئتها المحلية.
توثيق الخبرات لخدمة الأجيال المقبلة
كما أعلنت الجهات المعنية عن إصدار توثيقي جديد يجمع خبرات القضاة الشرعيين ونوابهم والعلماء المشاركين في برامج الرعاية الأسرية، بهدف حفظ التجارب العملية ونقلها إلى الأجيال المقبلة، لتكون مرجعًا يدعم تطوير العمل الأسري في المجتمع المسلم.
وأعرب محمد فيصل إبراهيم عن تقديره للقضاة الشرعيين ونوابهم الذين أنهوا فترة خدمتهم، مؤكدًا ثقته في أن الكوادر الجديدة ستواصل هذه الرسالة بروح من الإخلاص والعناية والرحمة.
ويعكس هذا المشروع توجهًا متناميًا في المؤسسات الإسلامية نحو بناء منظومة متكاملة لدعم الأسرة، تبدأ قبل الزواج وتستمر بعده، بما يسهم في ترسيخ قيم السكينة والمودة والرحمة وتعزيز استقرار المجتمع المسلم.
ـ المصدر: مجلس الشؤون الإسلامية في سنغافورة.


