من المسجد إلى التعليم والتربية والخدمات.. مركز متكامل يستوعب احتياجات الحياة الدينية والمجتمعية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مسيرة كوسوفا الحديثة، لم يكن بناء المؤسسات الدينية والاجتماعية مجرد استجابة لحاجة آنية، بل جزءًا من مسار أوسع لإعادة بناء الحياة العامة وترميم ما خلّفته سنوات الحرب والاحتلال من آثار على المجتمع ومؤسساته.
ومنذ انتهاء الحرب عام 1999، ثم إعلان استقلال كوسوفا عام 2008، واصلت المشيخة الإسلامية بناء مؤسساتها وتطوير مرافقها وتوسيع نطاق خدماتها، حتى باتت مشاريعها تمتد من المساجد ومرافق العبادة إلى التعليم والتربية والخدمات الصحية والاجتماعية والإنسانية.

وفي مدينة مالشيفا، يبدو هذا المسار اليوم في صورة أكثر اتساعًا؛ إذ جاء وضع حجر الأساس لمجمع إسلامي ضخم في قلب المدينة، على مساحة 7370 مترًا مربعًا، ليقدم نموذجًا متقدمًا لمؤسسة دينية تتسع وظيفتها لتلبية احتياجات المجتمع في جوانب متعددة. فالمشروع لا يكتفي بمساحات الصلاة والعبادة، وإنما يضم مرافق للتعليم والقراءة ورعاية الأطفال، وقاعات للمؤتمرات واللقاءات، ومرافق إدارية وخدمية، إلى جانب مواقف للسيارات، ليصبح المكان فضاءً جامعًا للعبادة والتربية والتواصل والتضامن والنشاط الفكري والثقافي.
ولهذا اكتسبت مراسم وضع حجر الأساس أهمية تتجاوز حدود المشروع نفسه؛ فقد تحولت إلى مناسبة احتفالية لمدينة مالشيفا، شهدت حضورًا رسميًا وشعبيًا واسعًا واهتمامًا إعلاميًا، في مشهد يعكس ما يمثله المشروع لأبناء المدينة من طموح لامتلاك مركز إسلامي كبير في قلبها، قادر على استيعاب احتياجات الأجيال الحالية والمقبلة، وعلى مواصلة مسيرة بناء المؤسسات التي تخدم الإنسان والمجتمع.
7370 مترًا في القلب
في قلب مدينة مالشيفا، وضعت المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا حجر الأساس لمجمع إسلامي ضخم تبلغ مساحته نحو 7370 مترًا مربعًا، في مشروع يستهدف أن يصبح أحد الفضاءات المهمة للحياة الدينية والتعليمية والاجتماعية في المدينة.
وظائف تتسع للإنسان
المشروع لا يتوقف عند إقامة مسجد للصلاة والعبادة، وإنما يقوم على تصور لمركز إسلامي متكامل يستوعب احتياجات متعددة؛ إذ يضم مساحات للصلاة والعبادة، ومرافق للتعليم والقراءة، ومساحات للأطفال، وقاعة للمؤتمرات، إلى جانب المرافق الإدارية والخدمية و72 موقفًا للسيارات.
فضاء للعلم والتربية
وتمنح المرافق التعليمية والتربوية المشروع بعدًا يتجاوز الوظيفة التعبدية، من خلال توفير فضاءات للتعلم والقراءة ورعاية الأطفال، بما يتيح للمركز أن يكون جزءًا من عملية بناء الأجيال، وأن يجمع في المكان نفسه بين أداء العبادة واكتساب المعرفة والتربية على القيم.
المؤتمرات واللقاءات
ويمنح وجود قاعة للمؤتمرات والمرافق المخصصة للقاءات المشروع بعدًا فكريًا وثقافيًا، إذ يهيئ مساحة لاستضافة الأنشطة والفعاليات واللقاءات، إلى جانب دوره في الصلاة والتعليم والخدمة الاجتماعية، بما يجعل المركز فضاءً للتواصل والتفاعل المجتمعي وليس مجرد مبنى للعبادة.
السلام وخدمة المجتمع
وخلال مراسم وضع حجر الأساس، أكد فضيلة الشيخ الدكتور نعيم ترنافا، رئيس المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، أهمية بناء المجمع بالنسبة إلى مالشيفا، مشددًا على أن المسجد والإسلام يمثلان السلام والرحمة، وداعيًا إلى إنجاز المشروع ليكون في خدمة المواطنين والمؤمنين، ويسهم في تقوية قيم الإيمان والتعليم والتضامن في المجتمع.
حلم مالشيفا القديم
ووصف رئيس المجلس الإسلامي في مالشيفا، الشيخ سياد باقارزي، وضع حجر الأساس بأنه بداية لتحقيق حلم قديم، مؤكدًا أن المشروع سيصبح مركزًا للصلاة والتعلم والمساعدة والتضامن. كما شارك رئيس بلدية مالشيفا إكرم كاستراتي في المناسبة، إلى جانب عدد من المسؤولين وممثلي المجالس الإسلامية وحشد من المواطنين، في يوم حمل بالنسبة إلى المدينة دلالة تتجاوز بدء أعمال البناء إلى افتتاح مرحلة جديدة لمرفق إسلامي واسع الوظائف.
تتويج لمسار متواصل
ويأتي المشروع في سياق مسيرة متواصلة للمشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا لتطوير مؤسساتها وتوسيع مرافقها وخدماتها، بحيث لا تظل المساجد منفصلة عن احتياجات المجتمع، وإنما تصبح جزءًا من منظومة أوسع تجمع العبادة والتعليم والتربية والتضامن والخدمة. ومن هذه الزاوية، يمثل مجمع مالشيفا صورة متقدمة لهذا التوجه؛ مركزًا إسلاميًا كبيرًا في قلب المدينة، تتجاور فيه قاعة الصلاة مع فضاءات التعليم ورعاية الأطفال والخدمات واللقاءات، في محاولة لبناء مكان يستوعب الإنسان في عبادته وعلمه وحياته الاجتماعية والثقافية.
المصدر: المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا.





