أكد مفتي أوغندا بأن حوار الأديان أصبح ركيزة لحماية القيم الأسرية وتعزيز السلام والتنمية في إفريقيا
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في رؤية تعكس تجربة أوغندا في إدارة التنوع الديني وتعزيز الاستقرار المجتمعي، أكد فضيلة الشيخ شعبان رمضان موباجي، مفتي أوغندا ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى في البلاد، أن التعاون بين القيادات الدينية أصبح أحد أهم الوسائل لحماية الأسرة وصون القيم الأخلاقية وتعزيز الأمن المجتمعي، مشددًا على أن مواجهة العنف والجريمة والتفكك الأسري مسؤولية مشتركة تتطلب عملاً جماعيًا بين مختلف المكونات الدينية.
وجاءت هذه التصريحات خلال مشاركته في إحدى حلقات «بودكاست مسار»، حيث استعرض تجربته في قيادة مبادرات الحوار الديني داخل أوغندا وعلى المستوى الإفريقي، ودوره في زيارات الوساطة إلى مناطق النزاعات، مؤكدًا أن حوار الأديان لم يعد يقتصر على التقارب بين أتباع الديانات المختلفة، بل أصبح ركيزة لحماية القيم الأسرية وترسيخ التعايش السلمي ودعم السلام والتنمية في القارة الإفريقية.
حوار الأديان لحماية الأسرة وخدمة المجتمع
وأوضح المفتي أن الحوار الديني في أوغندا يجمع المسلمين والكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس والطوائف المسيحية الأخرى، إلى جانب ممثلي الديانة الهندوسية، بهدف التعاون في القضايا التي تمس المجتمع بصورة مباشرة، وفي مقدمتها حماية الأسرة والمحافظة على القيم الأخلاقية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
وأشار إلى أن هذا الحوار يركز على مواجهة الجرائم والعنف وسفك الدماء والفساد الأخلاقي والمشكلات الاجتماعية، إلى جانب التصدي للظواهر التي تهدد تماسك الأسرة، مؤكدًا أن القيادات الدينية تتعاون فيما بينها للدفاع عن القيم الإنسانية المشتركة وحماية المجتمع من التفكك والانحراف.
وأكد أن القضايا العقدية تبقى حقًا لكل دين ومعتقد، أما حوار الأديان فيهدف إلى التعاون في كل ما يخدم الإنسان ويحافظ على الأمن العام ويعزز السلم المجتمعي.
قيادة إفريقية ودور دولي
وكشف المفتي أنه تولى رئاسة مجلس حوار الأديان في أوغندا، كما يشغل منصب الرئيس المشارك لحوار الأديان في إفريقيا، إضافة إلى عضويته في الأمانة العامة لمنظمة «الأديان من أجل السلام» العالمية.
وأوضح أن هذه الشبكة تضم مجالس للحوار الديني في عشرات الدول الإفريقية، وترتبط بمنظمات مماثلة في مختلف القارات، وتعمل على تنسيق الجهود من أجل تعزيز السلام والتعاون بين الشعوب وترسيخ ثقافة التعايش.
وساطات في مناطق النزاعات
وأشار إلى أن وفود حوار الأديان شاركت في زيارات ومبادرات ميدانية في عدد من الدول التي شهدت اضطرابات ونزاعات، من بينها الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا وبوروندي وبعض مناطق غرب إفريقيا، بهدف تقريب وجهات النظر والمساهمة في تخفيف حدة الصراعات.
وأضاف أن التعاون بين القيادات الدينية يمنح المجتمعات فرصة أفضل لتجاوز الأزمات، ويساعد الحكومات في ترسيخ الأمن والاستقرار وبناء الثقة بين مختلف المكونات.
حوار يدعم الأمن والاستقرار
وأكد المفتي أن القيادة الأوغندية تشجع هذا النهج، انطلاقًا من قناعة بأن التفاهم بين القيادات الدينية يحد من التوترات المجتمعية، ويساعد على توجيه الجهود نحو التنمية ومكافحة الفقر وتحسين حياة المواطنين.
وأضاف أن تجربة الحوار في أوغندا أسهمت في تعزيز التعايش بين مختلف المكونات الدينية، ووفرت بيئة مناسبة لحرية العبادة والدعوة والعمل المجتمعي، كما ساعدت على حماية الأسرة والمحافظة على القيم الأخلاقية المشتركة.
رؤية إنسانية تتجاوز الحدود
وشدد على أن العالم يحتاج اليوم إلى مزيد من التعاون بين القيادات الدينية لمواجهة التحديات المشتركة، مؤكدًا أن العمل الإنساني وبناء السلام وحماية المجتمعات من العنف والتطرف والتفكك الأسري يمثل مسؤولية جماعية تتجاوز الانتماءات الدينية.
وأشار إلى أن أوغندا ترحب بكل المبادرات التي تسهم في دعم التعليم والدعوة والعمل الخيري وخدمة الإنسان، معتبرًا أن التعاون بين الشعوب والمؤسسات الدينية يمثل أحد مفاتيح المستقبل.
مسلمو أوغندا
يُذكر بأن المجتمع المسلم في أوغندا يُعد أحد أبرز المكونات الدينية في البلاد، ويتمتع بحضور تاريخي ومؤسسي واسع، فيما يؤدي المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا، الذي تأسس عام 1972، دور المؤسسة الإسلامية الرسمية المركزية المشرفة على شؤون المسلمين، إلى جانب مشاركته في العديد من المبادرات الوطنية والإفريقية الرامية إلى تعزيز التعايش والاستقرار المجتمعي.
وتشير التقديرات المحلية للمجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا إلى أن عدد المسلمين يتجاوز خمسة عشر مليون نسمة، أي ما يزيد على 25% من إجمالي عدد سكان البلاد البالغ نحو 48 مليون نسمة، مع استمرار تزايد أعدادهم وانتشارهم في مختلف المناطق.
ويتمتع المسلمون بحرية إقامة الشعائر الدينية وبناء المساجد وإدارة مدارسهم ومؤسساتهم، كما يتولون إدارة جانب مهم من قضايا الأحوال الشخصية من خلال المؤسسات الشرعية التابعة للمجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا، في ظل ما تتمتع به البلاد من مساحة ملحوظة للتعايش الديني واحترام التنوع المجتمعي.
ـ المصدر: بودكاست مسار – لقاء فضيلة الشيخ شعبان رمضان موباجي.