مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

كوريا الجنوبية.. المسجد المركزي في سيول منارة حضارية تشع علمًا وتربيةً ومعرفةً

الاتحاد الإسلامي الكوري يرسم رؤية لبناء مجتمع مسلم فاعل في أوساط المجتمع الكوري

برامج التعليم والدعوة ورعاية المُهتَدِينَ الجُدُد

ترسخ ركائز الحضور الإسلامي في البلاد

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في قلب العاصمة الكورية سيول، حيث يلتقي التطور التقني بالحضارة الآسيوية العريقة، يواصل المسجد المركزي أداء رسالة تتجاوز إقامة الشعائر الدينية، ليغدو مركزًا حضاريًا متكاملًا يجمع بين العبادة والتعليم والدعوة وبناء الإنسان، ويقود من خلاله الاتحاد الإسلامي الكوري مشروعًا طويل الأمد لترسيخ الحضور الإسلامي في البلاد.

وتكشف الأنشطة والبرامج التي ينظمها الاتحاد الإسلامي الكوري عن رؤية مؤسسية واضحة تقوم على بناء المجتمع المسلم من الداخل، واحتضان المهتمين بالإسلام والمُهتَدِينَ الجُدُد، وتعزيز الاندماج الإيجابي والتفاعل مع المجتمع الكوري، بما يجعل المسجد المركزي في سيول محورًا للحياة الإسلامية ومركزًا لإعداد الأجيال القادمة.

المسجد المركزي.. قلب المجتمع المسلم في كوريا الجنوبية

لا يقتصر دور المسجد المركزي في سيول على استقبال المصلين، بل يؤدي دورًا جامعًا للمجتمع المسلم بمختلف جنسياته وثقافاته، حيث تُقام صلاة الجمعة أسبوعيًا مع خطبة تُقدَّم باللغات العربية والكورية والإنجليزية، بما يتيح للمسلمين الكوريين والمقيمين من مختلف الجنسيات فهم الرسالة الدينية والمشاركة فيها.

ومع تزايد أعداد المشاركين، تُفتح مرافق المسجد المختلفة لاستيعاب المصلين، مع تخصيص أماكن للنساء وتوفير الخدمات اللازمة، ليصبح المسجد فضاءً يجمع المسلمين أسبوعيًا ويعزز بينهم روح الأخوة والانتماء.

كما يشرف الاتحاد الإسلامي الكوري على برامج تربوية منتظمة للشباب، تتضمن دروس القرآن الكريم والسيرة النبوية والأنشطة التفاعلية وورش العمل التعليمية، بهدف تعزيز الهوية الإسلامية وبناء جيل واعٍ قادر على الجمع بين الاعتزاز بدينه والمشاركة الإيجابية في المجتمع الكوري.

احتضان المهتمين بالإسلام وبناء منظومة لرعاية المُهتَدِينَ الجُدُد

ومن أبرز ملامح التجربة الإسلامية في كوريا الجنوبية اعتماد الاتحاد الإسلامي الكوري برنامجًا شهريًا منتظمًا للراغبين في التعرف على الإسلام أو اعتناقه، حيث تمتد الدورات التعليمية لأربعة أسابيع، وتشمل دراسة العقيدة الإسلامية والتاريخ الإسلامي والوضوء والصلاة وحفظ سور قصيرة من القرآن الكريم.

ولا تتوقف هذه البرامج عند الجانب النظري، بل تتواصل حتى مرحلة الاندماج الكامل داخل المجتمع المسلم، من خلال إقامة مراسم جماعية لإشهار الإسلام بحضور المسلمين القدامى، الذين يشاركون في استقبال المُهتَدِينَ الجُدُد وتهنئتهم وتشجيعهم على مواصلة رحلتهم الدينية.

وتعكس الإحصاءات التي أعلنها الاتحاد الإسلامي الكوري حجم هذا النشاط؛ ففي إحدى الدورات سجل ثلاثون مشاركًا اعتنق خمسة وعشرون منهم الإسلام، بينما شهدت دورة أخرى تسجيل سبعة عشر مشاركًا أسلم منهم عشرة أشخاص، في مؤشر على استمرارية العمل الدعوي ووجود منظومة متكاملة للرعاية والتعليم والمتابعة.

كما يحرص الاتحاد على تنظيم محاضرات وورش عمل مشتركة تجمع المسلمين الكوريين الجدد مع المسلمين القدامى، بما يعزز التواصل بين الأجيال ويقوي الروابط الاجتماعية داخل المجتمع المسلم.

التفاعل الإيجابي وبناء جسور التعاون مع المجتمع الكوري

ولا تنطلق رؤية الاتحاد الإسلامي الكوري من الانغلاق، بل تقوم على التفاعل الإيجابي مع المجتمع المحيط، من خلال ترسيخ اللغة الكورية في الأنشطة التعليمية والدعوية، وتشجيع المسلمين على أن يكونوا جزءًا فاعلًا من الحياة العامة.

وتبرز هذه الرؤية في اللقاءات التي يعقدها الاتحاد مع المؤسسات والهيئات المختلفة، وفي التعاون مع الجاليات المقيمة في البلاد، حيث شهدت الفترة الأخيرة اجتماعات مع مسؤولين ومؤسسات دولية لبحث التعاون الديني والثقافي والتعليمي وإطلاق مبادرات مشتركة تخدم مختلف فئات المجتمع.

كما يعمل الاتحاد على تعزيز التفاهم والتعاون بين المسلمين وغير المسلمين، انطلاقًا من قناعة بأن الحوار والاحترام المتبادل يمثلان الطريق الأمثل لبناء مجتمع أكثر انسجامًا وتعايشًا.

بناء مؤسسات تخدم المسلمين في الحاضر والمستقبل

ولا يقتصر المشروع الذي يقوده الاتحاد الإسلامي الكوري على التعليم والدعوة، بل يمتد إلى تطوير المؤسسات والخدمات التي يحتاجها المجتمع المسلم على المدى البعيد.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك مشروع توسعة المقبرة الإسلامية في البلاد بالتعاون مع جهات داعمة، استجابة لزيادة أعداد المسلمين وحاجتهم إلى مرافق دينية وخدمية تلبي متطلبات حياتهم.

وتعكس هذه المبادرات رؤية شاملة تعتبر أن بناء المجتمع المسلم لا يتحقق فقط عبر التعليم والعبادة، وإنما أيضًا من خلال إنشاء مؤسسات مستدامة ترعى احتياجاته الدينية والاجتماعية والإنسانية.

ويُذكر بأن المسجد المركزي في سيول، الذي يُعد أبرز معلم إسلامي في كوريا الجنوبية منذ افتتاحه عام 1976، تحول اليوم إلى مركز للحياة الإسلامية في البلاد، يقود عبره الاتحاد الإسلامي الكوري مشروعًا حضاريًا يقوم على خمسة مرتكزات أساسية: العبادة، والتعليم، ورعاية المُهتَدِينَ الجُدُد، وخدمة المجتمع المسلم، وبناء جسور التعاون والتفاهم مع المجتمع الكوري، بما يرسخ حضورًا إسلاميًا متوازنًا ومستدامًا للأجيال القادمة.

ـ المصدر: الاتحاد الإسلامي الكوري

التخطي إلى شريط الأدوات