أربعون بحثًا علميًا ومعرض وثائقي يسلطان الضوء
على إرث الدوريات الإسلامية في البلقان

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في قلب منطقة البلقان، حيث تعايشت الحضارات والثقافات والأديان عبر قرون طويلة، انطلقت فعالية علمية تسعى إلى إعادة قراءة جانب مهم من التاريخ الفكري للمسلمين، من خلال تتبع ما حملته الدوريات والمجلات الإسلامية من أفكار ورؤى وإسهامات أسهمت في تشكيل الوعي الديني والثقافي في المنطقة.
وفي هذا السياق، افتُتحت أعمال الندوة الدولية «الدوريات البلقانية: تطور الفكر الإسلامي 1990-2018» في مؤسسة الدراسات البلقانية بالعاصمة سكوبيه، وذلك في إطار مشروع علمي يحمل عنوان «الدوريات البلقانية: تطور الفكر الإسلامي 1918-2018»، بدعم من رئاسة الأتراك في الخارج والمجتمعات ذات القربى، ويهدف إلى توثيق وتحليل مسيرة الفكر الإسلامي في الدوريات التي صدرت في دول البلقان على مدى مئة عام.
ويُذكر بأن جمهورية مقدونيا الشمالية تضم مجتمعًا مسلمًا عريقًا، كما تعد سكوبيه واحدة من أبرز المراكز الثقافية والدينية للمسلمين في المنطقة، وقد أسهمت الدوريات الإسلامية الصادرة في دول البلقان في حفظ التراث الفكري ونقل المعرفة وتعزيز الهوية الثقافية للمجتمعات المسلمة.
أهمية الدوريات في حفظ الذاكرة الفكرية
شهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لعدد من الشخصيات الأكاديمية والدينية البارزة، من بينهم الدكتور بسنك إيميني، مدير معهد التراث الديني والثقافي للألبان في جمهورية مقدونيا الشمالية، والدكتور منصور زوكورليتش من مكتبة دوسيتي أوبردوفيتش الحكومية في مدينة نوفي بازار، عاصمة إقليم السنجق ذي الغالبية البوسناوية المسلمة في جنوب غرب صربيا، وفضيلة الشيخ قنان إسماعيلي، مفتي العاصمة سكوبيه، والدكتورة سيفبا عبد الله، مديرة مؤسسة الدراسات البلقانية.
وأكدت الكلمات الافتتاحية أهمية الدوريات الإسلامية بوصفها مصدرًا أساسيًا لفهم التحولات الفكرية والثقافية والاجتماعية التي شهدها المجتمع المسلم في البلقان، ودورها في توثيق مسيرة الفكر الإسلامي والمحافظة على الإرث الثقافي للأجيال المتعاقبة.
معرض يوثق قرنًا من الفكر الإسلامي
تضمن برنامج الافتتاح تدشين معرض «الدوريات البلقانية: تطور الفكر الإسلامي 1918-2018»، الذي يضم مجموعة مختارة من المجلات والنشرات والدوريات التاريخية التي عكست تطور الخطاب الإسلامي وأسهمت في نقل المعرفة الدينية والثقافية بين أجيال المسلمين في المنطقة.
ويبرز المعرض الدور الذي أدته هذه الدوريات في الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية للمجتمعات المسلمة في البلقان، خاصة خلال المراحل التاريخية التي شهدت تحولات سياسية واجتماعية كبرى.
أربعون بحثًا علميًا على مدى يومين
بعد انتهاء مراسم الافتتاح، بدأت أعمال الجلسة الأولى والثانية للندوة، على أن تستمر الفعاليات يومين كاملين، يتخللهما تقديم أربعين بحثًا ودراسة علمية تتناول تاريخ الدوريات الإسلامية وأثرها في تطور الفكر الإسلامي في دول البلقان.
ويُنتظر أن تسهم هذه الندوة في تعزيز التعاون الأكاديمي بين الباحثين والمؤسسات العلمية، وإبراز أهمية التراث الفكري للدوريات الإسلامية بوصفه جزءًا أصيلًا من الذاكرة الثقافية والحضارية للمجتمعات المسلمة في منطقة البلقان.
ـ المصدر: مؤسسة الدراسات البلقانية.





