مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهدٍ امتزجت فيه تلاوات القرآن الكريم بمشاعر الفخر والامتنان، احتشدت عشرات الأسر المسلمة في المركز الثقافي الإسلامي بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا للاحتفاء بأبنائها الذين أتموا رحلةً امتدت لسنوات في تعلم القرآن الكريم والعلوم الإسلامية.
وبين تصفيق الحضور ودموع الفرح في أعين الآباء والأمهات، تحولت المناسبة إلى لوحة تعكس ثمار الجهود التربوية التي تبذلها المؤسسات الإسلامية في تنشئة جيل مرتبط بدينه وهويته.
فقد شهد المركز الثقافي الإسلامي في ليوبليانا حفل تخريج 62 طالبًا وطالبة من برامج التعليم القرآني والديني، في واحدة من أكبر دفعات الخريجين خلال السنوات الأخيرة.
وحضر الاحتفالية عدد من القيادات الإسلامية والعلماء والأئمة، الذين أشادوا بالجهود التعليمية للمكاتب القرآنية ودورها في غرس القيم الإسلامية وتعزيز الهوية الدينية لدى الأجيال الجديدة، مؤكدين أهمية استمرار هذه البرامج في بناء مستقبل الجالية المسلمة في سلوفينيا.
أكبر ثمار العمل التربوي
مثلت الدفعة الجديدة واحدة من أبرز نتائج العمل التربوي والتعليمي المتواصل الذي ينفذه المركز الثقافي الإسلامي في ليوبليانا، حيث أمضى الطلاب سنوات في تعلم تلاوة القرآن الكريم وحفظه، إلى جانب دراسة المبادئ الأساسية للعلوم الإسلامية والأخلاق والقيم التي تشكل أساس الشخصية المسلمة.
وشهد الحفل حضور فضيلة المفتي الدكتور نيفزت بوريتش، مفتي سلوفينيا، وفضيلة المفتي الحافظ محمد أفندي كوديتش، مفتي بيهاتش، إلى جانب عدد من المسؤولين الدينيين والأئمة والمعلمين، فضلاً عن أولياء الأمور وأفراد الجالية المسلمة الذين شاركوا أبناءهم فرحة هذا الإنجاز.
إشادة بدور المعلمين والمؤسسات الإسلامية
وفي كلمته خلال الاحتفالية، هنأ المفتي نيفزت بوريتش الخريجين وأسرهم والمعلمين الذين رافقوهم طوال سنوات الدراسة، مؤكدًا أن التعليم الديني لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل يسهم في بناء الإنسان المسلم وترسيخ القيم التي يحتاجها في حياته اليومية.
وأشار إلى أن المكاتب القرآنية تؤدي دورًا محوريًا في الحفاظ على الهوية الإسلامية للأجيال الجديدة، خاصة في المجتمعات المسلمة التي تعيش في البيئات الأوروبية، حيث تصبح المؤسسات التعليمية والدينية حاضنة أساسية للغة والقيم والانتماء الديني.
استعراض للإنجازات القرآنية
وتضمن البرنامج تقديم الخريجين أمام الحضور وسط أجواء احتفالية مؤثرة، قبل أن يقدموا نماذج من التلاوات القرآنية والسور التي تعلموها خلال سنوات الدراسة، في مشهد عكس مستوى التحصيل العلمي الذي حققه الطلاب ومدى ارتباطهم بكتاب الله.
كما استمع الحضور إلى فقرات قرآنية متنوعة أظهرت المهارات التي اكتسبها الطلاب في التلاوة والحفظ، وهو ما لقي إشادة واسعة من الحاضرين وأولياء الأمور.
فخر يتجاوز حدود سلوفينيا
من جانبه، أعرب المفتي الحافظ محمد أفندي كوديتش عن سعادته بالمشاركة في هذه المناسبة، مؤكدًا أن النجاحات التي تحققها المؤسسات الإسلامية في سلوفينيا تمثل مصدر فخر للمسلمين داخل البلاد وخارجها، وتعكس نجاح الجهود المبذولة في تعليم الأبناء وربطهم بدينهم وقيمهم.
وأضاف أن استثمار المؤسسات الإسلامية في تعليم الأطفال والناشئة يعد من أهم الضمانات للحفاظ على استمرارية الهوية الإسلامية وتعزيز حضورها الإيجابي في المجتمع.
لحظات وفاء وتكريم
وشهد الحفل توزيع شهادات التخرج والهدايا التقديرية على الخريجين، تقديرًا لما بذلوه من جهد خلال سنوات الدراسة. كما عبر عدد من الطلاب عن امتنانهم لمعلميهم الذين رافقوهم في رحلة التعلم، مؤكدين أن ما تلقوه من علم وتوجيه سيبقى رصيدًا مهمًا في حياتهم المستقبلية.
واختتمت الاحتفالية بالدعاء للخريجين وأسرهم، وسط أجواء من الفرح والاعتزاز بهذا الإنجاز الذي يجسد نجاح المؤسسات الإسلامية في سلوفينيا في إعداد جيل جديد يجمع بين المعرفة الدينية والالتزام بالقيم الإسلامية.
ويشكل المسلمون نحو 2.5% من إجمالي سكان سلوفينيا، فيما يعد المركز الثقافي الإسلامي في ليوبليانا أكبر مؤسسة إسلامية في البلاد وأحد أبرز المراكز الدينية والثقافية للمسلمين في أوروبا الوسطى.
المصدر: المركز الثقافي الإسلامي في ليوبليانا
ـ صور إضافية: Društvo bosansko-hercegovskega in slovenskega prijateljstva Ljiljan