مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الباسان.. مدينة الثقافة الإسلامية في قلب ألبانيا تطلق النسخة الثالثة من المخيم الصيفي للأطفال

برنامج يمتد ستة أسابيع يضم الرحلات والأنشطة الرياضية واللقاءات التعليمية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في مدينة الباسان، إحدى أبرز حواضر الثقافة الإسلامية في قلب ألبانيا، حيث يمتد إرث إسلامي عريق لأكثر من خمسة قرون، تتواصل رسالة المسجد في بناء الإنسان وإعداد الأجيال. فالمدينة التي اشتهرت عبر تاريخها بمساجدها ومدارسها الإسلامية، تواصل اليوم استثمار العطلة الصيفية في غرس القيم، وتنمية المعرفة، وبناء شخصية الأطفال والناشئة، لتؤكد أن رسالة التربية تبقى الامتداد الطبيعي لتاريخها الحضاري.

المخيم ينطلق للعام الثالث على التوالي

فقد أعلنت دار الإفتاء في محافظة الباسان بوسط ألبانيا إطلاق النسخة الثالثة من المخيم الصيفي «Summer Camp 3»، الذي يقام في مسجد «المنطقة الجامعية» خلال الفترة من 29 يونيو حتى 9 أغسطس 2026، ضمن برنامج تربوي يستهدف الأطفال والناشئة، ويأتي استمرارًا لجهودها في استثمار العطلة الصيفية في التعليم والتربية وبناء الشخصية.

ويستقبل المخيم الفتيات من 6 إلى 18 عامًا، والفتيان من 6 إلى 12 عامًا، ويقام من يوم الاثنين إلى الخميس بين الساعة التاسعة صباحًا والواحدة ظهرًا، مع توفير وسائل النقل للمشاركين.

برنامج متكامل لبناء الشخصية

ويضم البرنامج دروسًا في التربية الإسلامية، وموضوعات تربوية، ولقاءات مفتوحة، وأنشطة رياضية، ومسابقات، ورحلات، واستضافة شخصيات من مجالات مختلفة، إلى جانب السباحة والأنشطة التربوية والترفيهية، بما يسهم في تنمية الجوانب المعرفية والسلوكية والاجتماعية للأطفال والناشئة.

ويهدف المخيم إلى تعزيز ارتباط المشاركين بدينهم وقيمهم، وتنمية مهاراتهم، واستثمار أوقات الفراغ خلال الإجازة الصيفية في بيئة تعليمية وتربوية آمنة، تجمع بين المعرفة والتطبيق العملي.

الباسان… خمسة قرون من العطاء

وتُعد مدينة الباسان من أبرز المدن الإسلامية التاريخية في ألبانيا، وقد فتحها السلطان محمد الفاتح، ثم أعاد بناء قلعتها التاريخية، قبل أن يواصل السلطان بايزيد الثاني تطويرها، فشُيد فيها مسجد «الملك»، الذي يُعد من أقدم مساجد ألبانيا.

وخلال نهاية القرن السابع عشر، تحولت الباسان إلى نموذج فريد بين مدن الدولة العثمانية، بعدما ضمت أكثر من 45 مسجدًا متميزًا بطرازه المعماري، في وقت لم يتجاوز عدد سكانها عشرة آلاف نسمة، لتصبح أحد أهم مراكز الثقافة والتعليم الإسلامي في البلاد.

ورغم ما تعرضت له المدينة من تدمير لمعظم مساجدها خلال الحقبة الشيوعية، فإنها استعادت دورها الديني والتعليمي بعد سقوط النظام الشيوعي، وعادت مساجدها لتؤدي رسالتها في نشر العلم وبناء الإنسان، فيما تواصل دار الإفتاء في محافظة الباسان اليوم هذا الإرث الحضاري من خلال برامجها التعليمية والتربوية الموجهة للأطفال والناشئة.

وتُعد ألبانيا من دول البلقان التي يشكل المسلمون فيها نحو 70٪ من إجمالي السكان، ويُقدَّر عددهم بنحو 2.8 مليون مسلم من أصل نحو 2.8 مليون نسمة، بينما تواصل المؤسسات الإسلامية في مختلف أنحاء البلاد تنفيذ برامج تعليمية وتربوية تسهم في ترسيخ الهوية الإسلامية وإعداد أجيال تجمع بين العلم والقيم والانتماء.

المصدر: دار الإفتاء في محافظة الباسان بوسط ألبانيا.

التخطي إلى شريط الأدوات