مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

النمسا.. الهيئة الإسلامية الرسمية تستثمر في إعداد كوادر للخدمة الاجتماعية وبناء مجتمع أكثر تماسكًا

المدرسة الإسلامية للتعليم الاجتماعي في فيينا تحتفل بتخريج دفعة جديدة بحضور قيادات دينية ورسمية

التعليم الاجتماعي يجسد رؤية المسلمين في خدمة الإنسان وتعزيز الشراكة المجتمعية في النمسا

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

يشكل الاستثمار في التعليم الاجتماعي أحد أهم المؤشرات على نضج المؤسسات الإسلامية في المجتمعات الأوروبية، إذ لم يعد دورها يقتصر على التعليم الديني أو تقديم الخدمات المجتمعية، بل امتد إلى إعداد كوادر مهنية تسهم في خدمة المجتمع بأكمله.

وفي هذا الإطار، تبرز تجربة الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا باعتبارها نموذجًا يربط بين التعليم والمسؤولية الاجتماعية، ويؤكد أن بناء الإنسان يمثل أساسًا لبناء مجتمع أكثر تماسكًا وتعاونًا.

التعليم الاجتماعي في صميم رسالة المؤسسة الإسلامية

فقد احتفلت المدرسة الإسلامية للتعليم الاجتماعي «الدكتور أ. ك. هامرشميت» في العاصمة النمساوية فيينا باختتام العام الدراسي 2025-2026، بحضور رئيس الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا أوميت فورال، ومدير المدرسة إرمن شيهيتش، ورئيس الدائرة السابعة في فيينا ماركوس رايتر، إلى جانب عدد من المسؤولين والمعلمين وأسر الطلبة والضيوف.

ويعكس هذا الحضور المشترك المكانة التي بات يحتلها التعليم الاجتماعي ضمن رؤية الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا، باعتباره استثمارًا في إعداد كفاءات مؤهلة للمساهمة في خدمة المجتمع وتعزيز المسؤولية المهنية والإنسانية.

إعداد كوادر تخدم المجتمع

وخلال الحفل، جرى الاحتفاء بخريجي المدرسة الذين أنهوا عامهم الدراسي بنجاح، في خطوة تؤكد استمرار المؤسسة في تأهيل كوادر تجمع بين المعرفة الأكاديمية والمهارات العملية، بما يؤهلها للعمل في مجالات التعليم والرعاية والخدمات الاجتماعية.

ويبرز هذا النهج توجه المدرسة إلى إعداد خريجين قادرين على التعامل مع احتياجات المجتمع المختلفة، انطلاقًا من قيم المسؤولية والتضامن وخدمة الإنسان، وهي قيم تتوافق مع رسالة المؤسسات الإسلامية في المجتمعات الأوروبية.

شراكة تعزز الثقة والتكامل

كما عكس حضور ممثل السلطات المحلية إلى جانب قيادات الهيئة الإسلامية والمعلمين وأسر الطلبة مستوى التعاون والثقة المتبادلة بين المؤسسات الإسلامية والجهات الرسمية، ويؤكد أن المؤسسات التعليمية الإسلامية أصبحت شريكًا فاعلًا في إعداد كفاءات تخدم المجتمع النمساوي بمختلف مكوناته.

استثمار طويل الأمد في المستقبل

وتواصل الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا توسيع رسالتها من خلال دعم المؤسسات التعليمية المتخصصة، انطلاقًا من رؤية تعتبر أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر أثرًا واستدامة، وأن تأهيل الشباب للمهن الاجتماعية يسهم في ترسيخ قيم المواطنة والعمل المؤسسي والتعايش داخل المجتمع.

ويبلغ عدد المسلمين في النمسا نحو 800 ألف مسلم، يمثلون قرابة 9% من إجمالي السكان البالغ عددهم نحو 9.2 ملايين نسمة، وتشهد مؤسساتهم خلال السنوات الأخيرة حضورًا متزايدًا في مجالات التعليم والرعاية الاجتماعية والحوار المجتمعي، بما يعكس اتساع مساهمة المسلمين في الحياة العامة.

وتؤكد هذه المبادرات أن نجاح المؤسسات الإسلامية لا يقاس بعدد برامجها التعليمية فحسب، بل بقدرتها على إعداد كوادر تحمل العلم والمسؤولية معًا، وتسهم في خدمة المجتمع، بما يعزز صورة المسلمين شركاء في البناء والتنمية وصناعة المستقبل.

المصدر: الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا.

التخطي إلى شريط الأدوات