وصفه مفتي كوسوفا بأنه من بين أكبر وأهم مشروعات المشيخة الإسلامية في مجال الدراسات المكتوبة خلال العقود الأخيرة
وأنه أول عمل للمشيخة بطابع موسوعي.
مسلمون حول العالم ـ متابعات ـ بقلم/ بيسنيك يحيي
يقدم الكاتب بيسنيك ياحا قراءة في كتاب «العلماء الألبان في الدولة العثمانية (1880 ـ 1912)»، الصادر عن دار نشر «المعرفة الإسلامية» التابعة لرئاسة المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، من تأليف صادق مهمتي، وخديجة أحمدي، ورمضان اشكودرا.
ويعرض المقال الكتاب بوصفه عملًا بحثيًا واسعًا يعتمد على الوثائق العثمانية في توثيق حياة العلماء والمثقفين الألبان خلال الفترة المحددة.
193 شخصية من 40 منطقة
يضم الكتاب 193 بحثًا لشخصيات علمية وفكرية من 40 مدينة ومنطقة مختلفة في المناطق الألبانية في غرب البلقان، من بينها بريشتينا وبريزرن وجاكوفا في كوسوفا حاليًا، وديبرا وجيروكاسترا في دولة ألبانيا، وتيتوفا في مقدونيا الشمالية، إضافة إلى مناطق أصبحت اليوم ضمن دول مختلفة في غرب البلقان.
ولا يقتصر التوثيق على السير الذاتية، بل يشمل المؤسسات التعليمية التي ارتبطت بها الشخصيات، والمدرسين، والمناهج الدراسية، والمدارس الدينية، والمساجد، والأحياء، والتسميات الجغرافية، بما يقدم صورة أوسع للواقع التعليمي والثقافي في تلك المرحلة.
الوثائق العثمانية في قلب المشروع
يركز الكتاب على الوثائق العثمانية بوصفها أساسًا لتوثيق الشخصيات الواردة فيه، ويشير المقال إلى أن هذه الوثائق توفر مادة بحثية مهمة لدراسة تاريخ العلماء الألبان والمؤسسات التي عملوا فيها.
ويغطي الكتاب الفترة من عام 1880 إلى عام 1912، وهي فترة ارتبط اختيارها بوجود السير الذاتية لموظفي المشيخة العليا العثمانية ابتداءً من عام 1880، بينما يمثل عام 1912 نهاية الإطار الزمني الذي اعتمده المؤلفون في جمع هذه الوثائق.
خريطة علمية وثقافية واسعة
يرصد الكتاب شخصيات ومراكز علمية في مدن تقع اليوم داخل كوسوفا وصربيا ومقدونيا الشمالية والجبل الأسود وألبانيا واليونان، بما يعكس الامتداد الجغرافي للمناطق الألبانية، وهي أربع ولايات في الإطار العثماني في غرب البلقان خلال تلك المرحلة التاريخية.
كما يضم ملاحق متخصصة تتناول المدارس الدينية، والمواد التي كانت تُدرَّس فيها، والكتب التعليمية، ورتب المدرسين في الدولة العثمانية حتى عام 1908، إلى جانب مسرد للمصطلحات، وقائمة بالمصادر، ووثائق وصور وفاكسيميلات.
عمل ذو طابع موسوعي
يقدم المقال الكتاب باعتباره عملًا ذا طابع موسوعي، بالنظر إلى تعدد المناطق التي يغطيها، وعدد الشخصيات الموثقة، واعتماده على الوثائق والصور، إضافة إلى تناوله المؤسسات التعليمية والواقع الاجتماعي والثقافي المحيط بالعلماء.
وينقل الكاتب عن مفتي كوسوفا، فضيلة الشيخ الدكتور نعيم ترنافا، وصفه للكتاب بأنه من بين أكبر وأهم مشروعات المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا في مجال الدراسات والكلمة المكتوبة خلال العقود الأخيرة، وأنه أول عمل للمشيخة بطابع موسوعي.
إضافة إلى التوثيق التاريخي
لا يقدم الكتاب سير العلماء فقط، بل يفتح، وفق المقال، مسارًا لمزيد من البحث في شخصيات وفترات لم تتناولها الوثائق التي اعتمد عليها المؤلفون، إذ يشير إلى وجود علماء وشخصيات تنتمي إلى فترات سابقة لعام 1880، وأخرى جاءت بعد عام 1912، بما يجعل العمل نقطة انطلاق لدراسات وأبحاث لاحقة.
الخلاصة
يضع مقال بيسنيك يحيي كتاب «علماء ألبان في الدولة العثمانية (1880 ـ 1912)» في إطار مشروع بحثي يوثق جانبًا من التاريخ العلمي والثقافي للألبان اعتمادًا على الوثائق العثمانية، من خلال 193 شخصية من 40 منطقة، مع توثيق المؤسسات التعليمية والبيئة الثقافية والجغرافية التي ارتبطت بها.
ـ المصدر: المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، مقال بيسنيك يحيي.
