مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

كوسوفا.. كلية الدراسات الإسلامية في بريشتينا تستضيف العالم التركي رجب شنتور لعرض كتابه «الآدمية» حول كرامة الإنسان وحقوقه

مؤسسة أكاديمية تأسست عام 1992 وأسهمت في النهضة الإسلامية وإعداد الأئمة والدعاة في كوسوفا وخارجها

محاضرة علمية تناقش حماية الحقوق الأساسية لجميع البشر في الفقه الإسلامي.. ومفتي كوسوفا يستقبل المؤلف ويبحث معه التعاون العلمي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في قلب أوروبا، تواصل إحدى أبرز مؤسسات النهضة الإسلامية في غرب البلقان رسالتها العلمية في إعداد الأئمة والدعاة والحفاظ على التراث الفقهي الإسلامي، من خلال استضافة العلماء والباحثين ومناقشة القضايا الفكرية والإنسانية المعاصرة، في امتداد لمسيرة تعليمية بدأت في ظروف تاريخية صعبة وأثمرت أجيالًا من الكوادر الإسلامية.

محاضرة وكتاب «الآدمية»

وفي هذا السياق، استضافت كلية الدراسات الإسلامية في بريشتينا، عاصمة كوسوفا، يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، العالم والأكاديمي التركي الأستاذ الدكتور رجب شنتور، الذي يعمل في جامعة حمد بن خليفة بالعاصمة القطرية الدوحة، في لقاء علمي خُصص لتقديم كتابه «الآدمية» ومناقشة مفهوم كرامة الإنسان وحماية حقوقه الأساسية في الفقه الإسلامي، وفقًا لما نشرته الكلية على صفحتها الرسمية بتاريخ 2 نوفمبر 2026.

وافتتح اللقاء عميد الكلية، الأستاذ المشارك الدكتور إسلام حساني، مرحبًا بالضيف وموجهًا الشكر إلى معهد «كوناك»، قبل أن يقدم الدكتور شنتور عرضًا لأبرز الأفكار التي يتناولها كتابه.

وأوضح المؤلف أن مفهوم «العصمة الآدمية» يقوم على حماية خمسة عناصر أساسية هي الدين والنفس والعرض والمال والعقل، وأن هذه الحماية تشمل جميع البشر دون تمييز على أساس العرق أو الأصل الإثني أو الطبقة الاجتماعية أو الدين.

وأشار إلى حضور هذا المبدأ في كتاب «الهداية» للفقيه المرغيناني وغيره من مؤلفات الفقه الإسلامي، مؤكدًا أن الحقوق الأساسية ترتبط بالإنسان لكونه إنسانًا، ولا تقتصر على أتباع دين معين.

واستعاد شنتور تساؤلاته خلال دراسته في مدارس الأئمة والخطباء بحي الفاتح في إسطنبول حول كيفية تعايش أتباع الديانات المختلفة بسلام، موضحًا أنه أدرك لاحقًا أن هذه التجربة امتدت إلى مناطق متعددة من العالم الإسلامي.

واستشهد بقوله تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم»، وبسيرة النبي محمد ﷺ في المدينة المنورة وإقراره الحقوق الأساسية لسكانها على اختلاف انتماءاتهم الدينية، إلى جانب خطبة الوداع التي خاطب فيها الناس جميعًا بقوله: «أيها الناس».

كما تناول نماذج تاريخية، بينها مساعدة السلطان العثماني بايزيد الثاني لليهود الذين تعرضوا للاضطهاد في إسبانيا، والمساعدات العثمانية للسكان المتضررين من المجاعة في أيرلندا.

وفي عرضه للاختلافات الفقهية، أوضح أن المذاهب الحنفي والمالكي والحنبلي تربط حماية الحقوق بالصفة الإنسانية ذاتها، بينما يربط المذهب الشافعي، وفق الطرح الذي قدمه، هذه المسؤولية بنطاق الولاية القضائية للدولة الإسلامية.

وأكد أن الغاية من النظام الإسلامي، وفق المفهوم الذي يناقشه الكتاب، ليست فرض الدين على الناس، بل توفير بيئة يتمتع فيها كل إنسان بحرية الإرادة وحقوقه الأساسية، مشددًا على أن هذه الحقوق ليست منحة من الدولة أو نتيجة لعقد، وإنما حقوق ملازمة للإنسان، ملخصًا المفهوم بقوله: «أنا موجود، وبالتالي فإن لي حقوقًا وعليّ واجبات».

كلية من أركان النهضة الإسلامية

وتكتسب استضافة العالم التركي أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة العلمية والتاريخية لكلية الدراسات الإسلامية في بريشتينا، التي تأسست عام 1992، وتُعد أعلى مؤسسة للتعليم الديني تتبع المشيخة الإسلامية في كوسوفا، وأقدم مؤسسة للتعليم العالي الشرعي باللغة الألبانية في المناطق الألبانية بغرب البلقان.

وبدأت الكلية عامها الدراسي الأول 1992/1993 في ظل الاحتلال الصربي، وواصلت نشاطها دون انقطاع رغم القمع والظروف الاستثنائية، لتصبح لاحقًا إحدى المؤسسات المحورية في النهضة الإسلامية والتعليمية التي شهدتها كوسوفا بعد انتهاء الحرب عام 1999.

وتستقبل الكلية طلابًا وطالبات من كوسوفا وألبانيا ومقدونيا الشمالية والجبل الأسود وصربيا، وتؤدي دورًا في إعداد الكوادر الدينية والتعليمية التي تحتاجها المشيخة الإسلامية والمجتمعات الألبانية المسلمة في المنطقة وخارجها.

وفي حوار خاص أجراه معه الصحفي هاني صلاح ونشرته الجزيرة نت بتاريخ 27 يوليو 2023، بمناسبة الذكرى الـ30 لتأسيس الكلية، وصف عميدها الدكتور إسلام حساني المؤسسة بأنها أحد أركان النهضة الإسلامية في كوسوفا، موضحًا أن عدد خريجيها خلال العقود الثلاثة الأولى بلغ 600 طالب وطالبة، إلى جانب 40 من الحاصلين على درجة الماجستير.

وأشار العميد إلى أن خريجي الكلية يعملون في مجالات التعليم والدعوة والثقافة ومؤسسات المشيخة الإسلامية، داخل كوسوفا وخارجها، بما في ذلك أوساط الجاليات الألبانية المهاجرة، وأن الكلية شهدت تطورًا في مناهجها وهيئة تدريسها وعلاقاتها الأكاديمية الدولية.

وكان من أبرز إنجازاتها حصولها على الاعتماد الرسمي من هيئة الاعتماد في جمهورية كوسوفا منذ العام الدراسي 2012/2013، بما عزز مكانتها ضمن مؤسسات التعليم العالي في البلاد.

لقاء مع مفتي كوسوفا

وفي سياق زيارته إلى كوسوفا، استقبل فضيلة الشيخ الدكتور نعيم ترنافا، رئيس المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا ومفتي البلاد، الأستاذ الدكتور رجب شنتور، في لقاء تناول أهمية العلم والتعليم ودور المؤسسات الدينية في المجتمع.

وأشاد مفتي كوسوفا بإسهامات ضيفه في الدراسات الإسلامية ونشاطه الأكاديمي، معربًا عن سعادته بالزيارة، ومؤكدًا أهمية هذه اللقاءات في تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين العلماء والمؤسسات الأكاديمية والدينية.

المصدر: كلية الدراسات الإسلامية في بريشتينا ، و المشيخة الإسلامية في كوسوفا .

التخطي إلى شريط الأدوات