هيئة التعليم العالي تقيّم البنية التحتية والجاهزية المؤسسية
تمهيدًا لمرحلة جامعية جديدة
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في تطور يُعد من أبرز التحولات التي يشهدها التعليم الإسلامي العالي في أوغندا، استضاف الحاج عباس مولوبيا سيكيانزي، الأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا، وفدًا رفيع المستوى من المجلس الوطني للتعليم العالي، في إطار زيارة رسمية لتقييم الكلية الإسلامية للدعوة، تمهيدًا لاستكمال إجراءات تطويرها المؤسسي واعتماد تحولها إلى جامعة متكاملة.

وجاءت الزيارة إلى مقر المجلس الإسلامي الأعلى في منطقة أولد كمبالا بالعاصمة الأوغندية كمبالا، قبل اجتماع موسع مع إدارة الكلية الإسلامية للدعوة، المملوكة للمجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا، لمراجعة مستوى الجاهزية الأكاديمية والإدارية والمؤسسية للمرحلة المقبلة.
اعتماد اسم جديد للجامعة
وضم الوفد الدكتور سايروس سيبوغيني، رئيس قسم التدقيق والمتابعة والالتزام بالمجلس الوطني للتعليم العالي، إلى جانب أندرو كاسومبا وهوب موكاليري من كبار المختصين بالمجلس.
وخلال اللقاء، أبلغ مسؤولو المجلس الوطني للتعليم العالي إدارة المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا بموافقتهم على طلب تغيير اسم الكلية الإسلامية للدعوة، مؤكدين قرب إصدار الوثائق الرسمية الخاصة بالتحول من «الكلية الإسلامية للدعوة» إلى «جامعة إنسان الدولية».
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها محطة مفصلية في مسيرة المؤسسة الأكاديمية، إذ تمهد لمرحلة جديدة تسعى من خلالها الجامعة إلى تعزيز حضورها الأكاديمي محليًا ودوليًا وتوسيع برامجها التعليمية المعتمدة.
تقييم شامل للجاهزية المؤسسية
وأجرى الوفد المختص جولة تفقدية شملت القاعات الدراسية والمكتبة ومعامل الحاسوب والمكاتب والاستوديوهات والورش التعليمية، كما ناقش مع إدارة المؤسسة مدى التقدم المحقق في متطلبات الاعتماد والتطوير منذ الزيارة التقييمية السابقة.
وتعمل المؤسسة حاليًا على استكمال متطلبات الحصول على الميثاق الجامعي الرسمي باعتبارها جامعة مكتملة الأركان، من خلال توفير البرامج الأكاديمية المعتمدة وفق التعليم القائم على الكفاءات، إلى جانب البنية التحتية المناسبة والأراضي الكافية والاستقرار المالي والكوادر الأكاديمية المؤهلة.
جذور تاريخية ورؤية مستقبلية
وأوضح الحاج عباس مولوبيا سيكيانزي أن فكرة إنشاء المؤسسة التعليمية تعود إلى الرؤى التي طُرحت خلال المراحل الأولى لتأسيس المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا عام 1972، مشيرًا إلى أن المشروع تحول لاحقًا إلى واقع بجهود قيادة المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا برئاسة فضيلة الشيخ شعبان رمضان موباجي، مفتي أوغندا، وبدعم من الحكومة الأوغندية وعدد من الشركاء الدوليين.
وأكد الأمين العام التزام المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا بمواصلة دعم توسع المؤسسة التعليمية في مختلف مناطق البلاد، بما يسهم في توفير تعليم نوعي يلبي احتياجات التنمية الوطنية ويعزز مساهمة المجتمع المسلم في قطاع التعليم العالي.
أهمية الحدث
تكتسب هذه الخطوة أهمية استثنائية لأنها لا تتعلق بمجرد تغيير اسم مؤسسة تعليمية، بل تمثل انتقالًا نحو مرحلة جامعية أكثر تطورًا قد تمنح المجتمع المسلم في أوغندا مؤسسة أكاديمية دولية معترفًا بها بصورة أوسع. كما تعكس التقدم الذي أحرزته المؤسسات التعليمية التابعة للمجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا في مجالات الاعتماد الأكاديمي والحوكمة والبنية التحتية.
ويُنتظر أن يسهم الحصول على الميثاق الجامعي واعتماد الاسم الجديد في تعزيز قدرة المؤسسة على استقطاب الطلاب والباحثين وتوسيع برامجها التعليمية، بما يرفع من مكانة التعليم العالي الإسلامي في أوغندا.
مسلمو أوغندا
يُذكر بأن المجتمع المسلم في أوغندا يُعد أحد أبرز المكونات الدينية في البلاد، حيث تُقدَّر نسبة المسلمين بما بين 12 و14% من إجمالي السكان، أي ما يقارب 6 إلى 7 ملايين مسلم، مع وجود تقديرات أخرى أعلى في بعض الأوساط الإسلامية المحلية. ويتمركز المسلمون بصورة كبيرة في العاصمة كمبالا والمناطق الوسطى والشرقية، مع حضور تاريخي ممتد يعود إلى قرون عبر طرق التجارة والهجرات الإقليمية، قبل أن يتعزز انتشار الإسلام بصورة أكبر خلال القرن التاسع عشر.
ويُذكر بأن المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا، الذي تأسس عام 1972، يُعد المؤسسة الإسلامية الرسمية المركزية في البلاد، إذ يشرف على شؤون المساجد والتعليم الإسلامي وتنظيم الشؤون الدينية وتمثيل المسلمين رسميًا أمام الدولة، فيما يضم المجتمع المسلم تنوعًا عرقيًا ولغويًا واسعًا يعكس طبيعة أوغندا متعددة المكونات.