تصاعد الهجمات وتراجع التمويل الإنساني يضاعفان الضغوط على المدنيين، وسط اتساع رقعة السيطرة الميدانية لجيش أراكان

وكالة أنباء أراكان ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهد إنساني تتداخل فيه آثار الصراع المسلح مع النزوح والفقر وتراجع القدرة على الوصول إلى المساعدات، يواجه مسلمو الروهينجا في ولاية اراكان بغرب ميانمار واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا، فيما تترك تداعياتها الأشد وطأة على المدنيين والنازحين داخل البلاد.
أزمة متعددة الأبعاد
تكشف الأرقام الواردة في الإنفوجراف عن أزمة تتجاوز حدود المواجهات العسكرية، إذ بلغ عدد النازحين داخليًا في ميانمار نحو 3.6 ملايين شخص حتى نهاية عام 2025، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو 4 ملايين بحلول نهاية عام 2026. ويعاني نحو 80% من السكان من الفقر، ما يزيد من هشاشة الأوضاع الإنسانية ويحد من قدرة الأسر المتضررة على مواجهة تداعيات النزوح والصراع.
وتشير المعطيات إلى أن الأزمة الإنسانية تتزامن مع استمرار القيود المفروضة على الوصول الإنساني، الأمر الذي يعقّد إيصال المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجًا، ويزيد الفجوة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة للاستجابة.
تصاعد الضربات والهجمات
وعلى الصعيد الأمني والعسكري، يورد الإنفوجراف تنفيذ الجيش 2165 غارة جوية خلال الفترة بين يناير ونوفمبر 2025، مقارنة بـ1716 غارة جوية خلال عام 2024 بأكمله، في مؤشر على تصاعد وتيرة العمليات الجوية خلال الفترة التي يغطيها التقرير.
كما يشير إلى توثيق 1815 هجومًا استهدف مرافق صحية خلال الفترة الممتدة بين فبراير 2021 ونوفمبر 2025، إضافة إلى 67 هجومًا وثقته منظمة الصحة العالمية خلال عام 2025 وحده، بما يعكس حجم الضغوط التي تواجه القطاع الصحي في مناطق الصراع.
اتساع السيطرة الميدانية
وتشير البيانات كذلك إلى أن جيش أراكان يسيطر على 14 من أصل 17 بلدة في ولاية أراكان، مع سيطرة واسعة على مناطق وسط ميانمار والمناطق الحدودية، وهو ما يعكس اتساع نطاق التغيرات الميدانية وتأثيرها المباشر في حركة السكان والوصول إلى الخدمات والمساعدات الإنسانية.
وتضيف هذه التطورات بعدًا آخر إلى الأزمة، إذ لا تقتصر تداعيات السيطرة العسكرية وتغير خطوط المواجهة على الجانب الأمني، وإنما تمتد إلى حياة المدنيين، وحركة النزوح، وإمكانية الوصول إلى المرافق الأساسية ومناطق الاحتياج.
فجوة كبيرة في التمويل
وفي الجانب الإنساني، تُقدّر الاحتياجات الإجمالية لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 بنحو 890 مليون دولار، بينما لا تستهدف المساعدات سوى نحو 2.6 مليون شخص بسبب نقص التمويل. وتبلغ تكلفة الاستجابة ذات الأولوية للفئات الأكثر احتياجًا نحو 521 مليون دولار، ما يوضح اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات الإنسانية والموارد المتاحة.
وبينما تتواصل حركة النزوح وتتزايد الاحتياجات الأساسية، يمثل نقص التمويل أحد أبرز العوامل التي تحد من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين، خصوصًا في المناطق التي تعاني من صعوبة الوصول إليها بسبب الظروف الأمنية والقيود المفروضة على الحركة.
أزمة مفتوحة على مزيد من التداعيات
وتكشف هذه المؤشرات مجتمعة عن أزمة إنسانية وأمنية متشابكة، تتفاعل فيها العمليات العسكرية مع النزوح والفقر وتراجع الخدمات الأساسية ونقص التمويل. ومع استمرار الصراع وتغير السيطرة على الأرض، تبدو احتياجات المدنيين مرشحة لمزيد من التعقيد، خصوصًا مع استمرار تدفق النازحين وتراجع قدرة الاستجابة الإنسانية على مواكبة حجم الأزمة.
وتبقى حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والحفاظ على الخدمات الأساسية، من أبرز التحديات التي تفرضها الأزمة، في وقت تشير فيه الأرقام إلى أن تداعيات الصراع لم تعد مرتبطة بمناطق المواجهة وحدها، وإنما امتدت إلى قطاعات واسعة من الحياة اليومية للسكان.
